هيا بنا نفرض عقوبات على أسماء الأسد

جُرف نيوز | ترجمة

عندما وضعت أمريكا أسماء الأسد على القائمة السوداء للعقوبات ونددت بها بصفتها أحد المستفيدين من الحرب، كان هناك استغراب عام في المجتمع الدولي من تواطؤها مع زوجها الطاغية السوري بشار الأسد. كانت الولايات المتحدة، على ما يبدو، تسير في اتجاهٍ آخر: أصبحت السيدة الأولى التي حصلت على تعليم بريطاني، شريك جزار دمشق في الجريمة، هدفاً.

لا ينبغي لبريطانيا أن تكتفي بالاشتراك بالإجراءات المتخذة من قبل الولايات المتحدة في هذه القضية، بل يجب تجريد زوجة السفاح من جواز سفرها البريطاني. على نطاق أوسع، يجب أن تفكر بريطانيا في كيفية تشكيل تدابير العقوبات الخاصة بها وتحويلها إلى أداةٍ سياسة خارجية فاعلة خاصةً بعد البريكسيت والخروج من الاتحاد الأوروبي.

ولأول مرة منذ شهور بدا [وزير الخارجية] دومينيك راب مرتاحاً تماماً عندما كشف النقاب عن خططه في البرلمان يوم الإثنين والتي شملت: حظر دخول وتجميد أصول 25 روسياً متورطين في تعذيب وقتل المخبر سيرجي ماغنيتسكي، وكذلك الحال مع 20 سعودياً متواطئين في مقتل الصحفي جمال خاشقجي، وجنرالان بورميان وراء التطهير العرقي لمسلمي الروهينجا، ومنظمي “معسكرات كوريا الشمالية البائسة”. لم يذكر الصين أو سوريا بعد، لكنها كانت بداية مشجعة. إنها إشارة إلى أننا يمكن أن نكون أكثر رشاقة خارج نطاق العمل في مجموعة الاتحاد الأوروبي.

لقد تحول الدبلوماسيون البريطانيون إلى اللون الرمادي وهم يحاولون ضمان توافق دائم في الاتحاد الأوروبي بشأن روسيا. علامة أيضاً على أننا نعتزم الدفاع عن نزاهة البلاد قدر الإمكان ضد الأموال القذرة القادمة من الخارج والزبائن المراوغين. تستند فكرة بريطانيا العالمية إلى تفسير متطور للمصلحة الذاتية. أي أننا لن نتحرك فقط من خلال المذهب التجاري أو السياسة الواقعية، بل نسعى أيضاً إلى أن نكون قوة من أجل الخير. دمج ميزانية المساعدات الممتلئة في خزائن وزارة الخارجية، تقديم الدعم السريع لمضطهدي هونغ كونغ؛ هذه مؤشرات إلى أين نتجه.

سنكون أمام اختبارٍ قاطع في الفترة القادمة عندما تصطدم رغبتنا هذه مع مصالحنا كأن تكون بريطانيا بحاجة إلى تخفيض معدلات البطالة. وتدرك الصين أن هذا النوع من الصراعات عادة ما يتم حلها لصالح مصالحها التجارية ومصالحنا وعلى حساب حقوق الإنسان. يشير تدخل سفيرها الساخر هذا الأسبوع إلى أنه يعتقد أن شيئاً مشابهاً سيحدث مرة أخرى. وهو يرى أن بريطانيا لن تقف أمام عقبة حقوق المسلمين الأويغور. دعونا، بكل الوسائل، نثبت خطأه.

لكن ليس كل موقف أخلاقي يتحمل تكاليف باهظة. ليس هناك شك في تدخل عسكري بريطاني كبير في سوريا، وليس هناك احتمال لخسارة شريك تجاري مهم. يبدو ظاهرياً كما لو أن جولات العقوبات السابقة قد تراجعت في سوريا. الأسد لا يزال مسؤولاً تقنياً حتى لو دفن جزء كبير من البلاد تحت الأنقاض. ربما قُتل 700.000 شخص، وطُرد الملايين من منازلهم. العملة لا قيمة لها. في الشمال يستخدم السكان المحليون الآن الليرة التركية. لقد فقدت الطبقة الوسطى مدخراتها في انهيار البنك اللبناني. وقد تم تهريب نحو 55 ألف صورة للسجناء الذين تعرضوا للتعذيب إلى الغرب. في دمشق، شوارع المدينة مليئة بالأشخاص الذين يعانون من كسر في الأطراف والعقول.

لقد كان الغرب متفرجاً مرهقاً خلال معظم سنوات الحرب التسع هذه. الآن علينا أن نثبت أن الوقت قد حان لفرض عقوبات ذكية. أمريكا، بإعلان تجميد الأصول على أسماء، وشقيق بشار المتعطش للدماء ماهر، على الجنرالات وقادة الميليشيات، تظهر أن العقوبات يمكن أن تكون أكثر من مجرد ضربة على اليد. لقد حددوا النية الاستراتيجية. الهدف الرئيسي هو تحويل سوريا إلى مسؤولية بدلاً من أن تكون جائزة لمؤيديها في موسكو وطهران. سلالة الأسد، الواثقة من أن إعادة الإعمار الدولي للبلاد ستجعلها ثرية بشكل فظيع. ستمزق نفسها. خرج ابن خال بشار الأسد، رامي مخلوف، في مقاطع فيديو على الفيسبوك يستنكر ويشير بعبارات رقيقة إلى أسماء وماهر. قال مخلوف الذي أصبح واحداُ من أغنى الرجال في سوريا بفضل روابط عائلته، أن المعونات والمساعدات يجب أن تذهب إلى الفقراء بدلاً من أن تذهب لوسائد ريش الآخرين. كان يقصد بـ”الآخرين” أسماء وعائلتها المباشرين.

تريد الولايات المتحدة استغلال هذا الخلاف من خلال استخدامها للعقوبات. ويقول وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو إن أسماء، أصبحت “واحدة من أكثر المستفيدين من الحرب في سوريا”. بعبارة أخرى، يتم استخدام العقوبات كجزء من استراتيجية العمليات النفسية. تعميق الانقسام في منزل الأسد، ووصفهم بأنهم قادة العصابات المتشاجرة في دولة المافيا، وتجبر مؤيديها على التفكير مرة أخرى.

بدأت موسكو في التساؤل عما إذا كان يمكنها الحصول على ما تريده -ميناء مياه دافئة في البحر المتوسط، وقاعدة دائمة للقوات الروسية في الشرق الأوسط ، ونصيب ضخم من عقود البناء- مع زعيم سوري آخر أكثر مصداقية. في حين يطالب المتظاهرون في إيران بالفعل بإنفاق أموالهم في بلادهم بدلاً عن دعم الأسد. حلم الأسد بالاستفادة من أموال خليجية لاعادة إعمار وتطوير البلد الذي دمره، على وشك أن يتبخر.

لسنوات، كان ينظر لأسماء (المتعلمة في كوينز كوليج في هارلي ستريت، ثم الفرنسية ودراسات الكمبيوتر في كلية كينجز كوليج لندن) بمثابة ثقل وازن محتمل بوجه عائلة زوجها. لقد دفعت العقوبات الأمريكية هذا الوهم. ونتيجة لذلك، يبدو النظام أكثر اهتزازاً مما كان عليه منذ خمس سنوات. ولكي تكون العقوبات فعالة، يجب أن تثبت أنها تستطيع تغيير سلوك الخصوم. إن الحجة ضد استخدامها -وهي أنها تؤذي الناس العاديين- لا تقدم أية فرص تجاه الخير. يجب أن تصبح سمة متجددة لسياستنا الخارجية الجديدة.

الكاتب: Roger Boyes

المصدر: جريدة التايمز البريطانية

https://www.thetimes.co.uk/article/lets-impose-sanctions-on-syrias-first-lady-lm90bvtvn

 

قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق