واشنطن بوست: الصحة العالمية تتملق للديكتاتوريات.. وتحافظ على علاقات جيدة مع نظام الأسد

واشنطن بوست | جوش روغن
جُرف نيوز | ترجمة

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الأسبوع تعليق المساهمة المالية التي تقدمها الولايات المتحدة لمنظمة الصحة العالمية، واتهم المنظمة بـ“التحيز للصين والثقة المفرطة بالكثير من المعلومات المضللة“ التي أوردتها حول تفشي فيروس كورونا هناك.

ترامب ليس مخطئاً، ومنظمة الصحة العالمية مذنبة. لكن نزعة المنظمة للتملق للديكتاتوريات على حساب الصحة العامة، ليس محدوداً بالصين، إذا ألقينا نظرة على سلوكها المخجل في سوريا.

عندما يتعلق الأمر بنظام بشار الأسد، سلكت المنظمة ذات السلوك، بل وأسوأ منه. إن ذلك يسلط الضوء على مشكلة أكبر في منظمات الأمم المتحدة، التي ترى بأن حاجتها للعمل مع الحكومات، يسوغ دعم أجندات الأنظمة الديكتاتورية.

وتسعى منظمة الصحة العالمية للحفاظ على علاقات جيدة مع نظام يقصف المستشفيات ويستخدم التجويع كسلاح حرب، ويدفع الملايين إلى مخيمات النزوح. وقد كانت الظروف المعيشية في تلك المخيمات غير إنسانية قبل وقت طويل من انتشار الوباء. 

ومثل ما كتبت المتطوعة الإغاثية سيمون جيغر، فإن معظم أموال مساعدات الأمم المتحدة تمر عبر دمشق. ويملي نظام الأسد الأوامر بكيفية توزيع الأموال، ويسرق أجزاء ضخمة منها ليملأ بها خزائنه، وجيوب الشخصيات المقرب منه وضباط جيشه. وقد أدى ذلك إلى تقويض العقوبات الدولية المفروضة على الأسد وإلى دعم جيشه، ومساعدته بشكل أساسي على قتل المدنيين والفوز بالحرب.

على سبيل المثال، يخضع بنك الدم المركزي في سوريا لسيطرة وزارة الدفاع في حكومة النظام، التي لا تستطيع شراء الدم بسبب العقوبات. لذلك، تقوم منظمة الصحة العالمية بتزويدها بالدم بشكل مباشر. قصفت وزارة الدفاع المنشآت الطبية في سوريا، وسرقت أكياس الدم من شحنات المساعدات المتوجهة إلى مناطق سيطرة المعارضة. في عام 2015، أشاد نائب وزير الدفاع السوري بمسؤول رفيع المستوى في منظمة الصحة العالمية، لـ“جهوده الرامية إلى تخفيف الحظر الاقتصادي الجائر“ على سوريا.

وبعد أن التقى المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبيريسوس، بوزير صحة النظام في جنيف العام الماضي، أفادت وسائل إعلام النظام بـ“مديح المدير العام“ للنظام الصحي في سوريا، وغرد بذلك حساب منظمة الصحة العالمية على ”تويتر“.

في شهر آذار/مارس الماضي، أرسلت جيغر رسالة خاصة إلى ممثل المنظمة في سوريا نعمة سعيد عابد، لتطلب منه تقديم المساعدات المتعلقة بفيروس كورونا للسوريين في مناطق المعارضة، وفي مخيمات النازحين، وفي سجون النظام، حيث يوجد عشرات الآلاف من المدنيين الأبرياء المعرضون للتعذيب حتى الموت.

رد عابد في رسالة بريد إلكتروني، كتب فيها أن المنظمة تقيّم خطر الإصابة بفيروس كورونا في جميع أنحاء سوريا، وعلى مستوى أعلى في المخيمات والسجون، لكن المنظمة ليس لديها خيار سوى العمل من خلال الحكومة، الذي يشمل الاعتماد على التقارير التي تصدرها حول أعداد الإصابات بالفيروس.

وأضاف عابد: ”لدينا تأكيدات من وزارة الصحة بأنها ستشارك المعلومات المتعلقة بالفيروس بشفافية، لكن إلى أي مدى سيفعلون ذلك؟ هذا يعتمد على سياستهم“. وفيما يتعلق بالمعتقلين، قال عابد إن منظمة الصحة لا يمكنها مساعدتهم، إلا إذا طلب النظام ذلك.

ويواصل النظام جلب المقاتلين الأجانب من إيران والعراق وباكستان، بعض منهم، إلى جانب مسافرين آخرين، ويتم تشخصي إصابتهم بفيروس كورونا لدى عودتهم إلى بلدانهم الأصلية. ووفقاً للباحث المساعد في كلية الاقتصاد في لندن مازن غريبة،، فإن أجهزة استخبارات النظام تتعامل مع الفيروس على أنه ”تهديد أمني“، كما يعاقب النظام كل من ينشر معلومات تتعارض مع الرواية الرسمية.

ويبدو ذلك مشابهاً للطريقة التي تعاملت بها السلطات الصينية مع تفشي الفيروس. لكن العالم كله الآن يراقب استجابة الصين للفيروس، بينما لا يلتفتون إلى سوريا، على الرغم من أن المخاطر في كلا البلدين متشابهة، فيروس كورونا في سوريا لن يبقى في سوريا، وسيؤدي غض الطرف هناك إلى وفيات في بلدان أخرى.

يقول ديفيد أديسنيك، الباحث في ”مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات“، إن منظمة الصحة العالمية ”تعمل جنباً إلى جنب مع أكثر الأنظمة وحشية، وتثني على أنظمتها الصحية بينما تتجاهل، أو حتى تدعم جرائم الحرب. في سوريا، حتى القصف المتعمد للمستشفيات لم يدفع المنظمة إلى إعادة النظر في علاقتها مع الأسد. لدى المنظمة مشكلة ديكتاتوريات، لأن جميع وكالات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة، لديها مشكلة ديكتاتوريات“.

تقول وكالات الأمم المتحدة إنها بحاجة إلى التعامل بمرونة من أجل أن تتمكن من الوصول إلى السكان المحتاجين. لكن الديكتاتوريين مثل الأسد يخدعونها. وتحاول إدارة ترامب تغيير موقف المنظمة تجاه الصين، من خلال إيقاف التمويل. لا يبدو أن ذلك قد يجدي نفعاً. لكن ماذا لو توقفت المنظمة عن دعم نظام الأسد، من اجل السماح بتقديم المساعدة الطبية الحقيقية لجميع السوريين المحتاجين؟.

إن نظام الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية بحاجة ماسة إلى الإصلاح، لكن الأمر لا يتعلق بالصين فقط. وتكشف جائحة كورونا، لماذا لم يعد في وسعنا أن نترك الديكتاتوريين يسيئون استخدام الدعم الدولي لتعزيز قوتهم، وملئ جيوبهم، وتوسيع قسوتهم، وتعريض حياتنا للخطر.    

رابط المقال في المصدر:
https://www.washingtonpost.com/opinions/global-opinions/the-who-doesnt-only-have-a-china-problem–it-has-a-dictator-problem/2020/04/16/9487c0fa-8020-11ea-8013-1b6da0e4a2b7_story.html
قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق