ذا ناشيونال: سوريا الأسد رهينة للقوى الأجنبية

حتى لو استعاد الأسد سيطرته الكاملة على سوريا.. فإنه لن يستطيع إدارة البلاد دون تدخل أجنبي

ذا ناشيونال The National

3 شباط/فبراير 2020

جُرف نيوز | ترجمة

تصادف في شهر آذار/مارس من هذا العام الذكرى التاسعة لبدء الانتفاضة السورية. ومنذ ذلك التاريخ  لم يمر أسبوع دون ورود أنباء مفجعة في سوريا. قبل بضع سنوات، كان النظام السوري يخسر الحرب التي بدأها ضد شعبه الذي رفع صوته احتجاجاً على عقود من الظلم. واليوم، يسيطر النظام على (70) بالمائة من مساحة سوريا. ويؤدي الهجوم المستمر على محافظة إدلب، إلى جعل بشار الأسد أقرب من أي وقت مضى، إلى إعادة فرض سلطته الاستبدادية، لكن بأي ثمن؟

وفقاً لأرقام الأمم المتحدة، فرَّ أكثر من (388) ألف شخص من العنف المتصاعد في إدلب منذ كانون الأول/ديسمبر الماضي. لقد نسي العالم هؤلاء الضحايا، لكن سوريين موهوبين مثل المخرجة وعد الخطيب، التي فاز فيلمها ”إلى سما“ بجائزة  الأكاديمية البريطانية للأفلام ”بافتا“ لأفضل فيلم وثائقي، يبذلون قصارى جهدهم لجعل أصواتهم مسموعة. قالت الخطيب لدى استلامها الجائزة في المهرجان، إنها ”تهدي الجائزة إلى الشعب السوري العظيم الذي لا يزال يعاني حتى اليوم“.

وتُبرز مآسي إدلب قسوة النظام، واعتماده على التدخل الأجنبي من أجل البقاء. هناك تواجد دولي كبير في سوريا، الكثير منه يهدف إلى دعم الأسد وإعادة ترسيخ قبضته في السلطة. منحته الطائرات الروسية دعماً جوياً كبيراً منذ العام 2015، إلى جانب القوات الإيرانية على الأرض. وساعدت ميليشيات ”حزب الله“ اللبناني المدعوم من إيران، الأسد في سعيه للسيطرة. وحاصرت مدناً بأكملها بذريعة حماية المقامات الشيعية. هذا ما يجعل الأسد معتمداً ومديناً لدولتين، وعدة جهات فاعلة.  

وفي الوقت نفسه، يواجه النظام اختباراً صعباً على طول حدوده الشمالية مع تركيا، بعد أن شنت أنقرة في تشرين الأول/أكتوبر الماضي هجوماً لإنشاء ”منطقة آمنة“ خالية من المقاتلين الأكراد السوريين، الذين تعتبرهم أنقرة إرهابيين. وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم، أن قواته قتلت ما يصل إلى (35) فرداً من قوات النظام رداً على مقتل (4) جنود أتراك.

هنالك تحديات أخرى يواجهها النظام، لا تنطوي على أسلحة وطائرات حربية فقط، فمنذ تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، فقدت الليرة السورية نصف قيمتها مقابل الدولار الأمريكي في السوق السوداء، وأدى تدهور مستويات المعيشة والاقتصاد الفاشل، إلى خروج مظاهرات في السويداء.

قد تكون محاولة الأسد لإعادة بسط سيطرته على سوريا ناجحة، لكنها تثبت أن الانتصار باهظ الثمن. سوريا بلد محاصر، وهو الآن رهين للقوى الأجنبية. عندما تنتهي هذه الحرب -ومن الصعب تحديد موعد انتهائها- سيتوجب بذل جهود كبيرة لإعادة تأهيل البنية التحتية السورية. لكن، ما إذا كان بإمكان هذه الجهود إعادة بناء السيادة السورية، فهذا سؤال مختلف تماماً.

قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق