“واشنطن بوست”: ترامب يحكُم على ملايين السوريين بالبقاء تحت وحشية الأسد وإيران

واشنطن بوست – جوش روغن 15/10/2019

جُرف نيوز | ترجمة

يكمن الأثر الكارثي الأكبر لسوء إدارة دونالد ترامب فيما يتعلق بسوريا وسحب قواته منها، في أن ملايين السوريين سيجدون أنفسهم قريباً، يعيشون تحت سيطرة نظام بشار الأسد والقوات الإيرانية، وهو مصير أكثر قسوة من أي مصير آخر.

إن انسحاب الولايات المتحدة من شمال سوريا، يتخلى عن مشروع امتد لـ(5) سنوات، أبقى ثلث سوريا بالكامل، خارج سيطرة الأسد. هذه المنطقة تتمتع بأغنى موارد سوريا النفطية والزراعية، ويسكنها ملايين الأبرياء، الذين ظلوا صامدين ضد الأسد وحلفائه، لمدة (9) سنوات.

لكن الآن، عقدت ”قسد“ صفقة مع نظام الأسد، بعد أن تخلت عنها الولايات المتحدة. وبدأ الجيش الأمريكي مغادرة بلدات سورية كان موجوداً فيها لسنوات، سيطرت قوات روسية متحالفة مع النظام على مدينة منبج، وتتحرك قوات النظام والقوات الروسية، نحو مدينتي عين العرب/كوباني، والرقة.

لكن هذه هي البداية فقط. تبدو تركيا مهتمة فقط بمنظقة آمنة على طول حدودها، لذا فإن بقية محافظات الرقة وديرالزور والحسكة، ستقع حتماً في أيدي النظام، عاجلاً وليس آجلاً. وهذا يعني كارثة بالنسبة للملايين من السوريين المحررين سابقاً، وقد يعني السجن والتعذيب والموت لآلاف الناشطين والصحفيين، وأي شخص تجرأ على معارضة الأسد.

لقد عاقب النظام بوحشية معارضيه في الأماكن التي سيطر عليها، بما في ذلك حمص وحلب. وفي الشمال الشرقي، عمل العديد من الناشطين المحليين مع ”قسد“ التي تعمل الآن مع النظام، إن حياة جميعهم الآن في خطر شديد.

يقول روبرت فورد السفير الأمريكي السابق إلى سوريا: ”سيكون هناك الكثير من الأشخاص رهن الاحتجاز، وسيصر النظام السوري على إنشاء نظامه القضائي الخاص، الذي تلقى انتقادات دولية لسنوات، بسبب انتهاكه حقوق الإنسان الأساسية”.

في محافظة ديرالزور، تنتظر وحدات الحرس الثوري الإيراني والميليشيات التي تدعمها إيران، مغادرة القوات الأمريكية، حتى يتمكنوا من السيطرة على تلك المناطق.

يقول مسؤولون أمريكيون إن الولايات المتحدة ستبقي على (150) جندياً في قاعدة التنف، لكن ذلك قد يتغير في تغريدة. عندئذ، لن تتحكم إيران في معظم موارد سوريا النفطية والزراعية فحسب، بل ستعمل أيضاً على تعزيز قدرتها في نقل الميليشيات والأسلحة عبر مساحة كبيرة، من طهران وحتى بيروت، يسلم ترامب إيران ثروة وقوة أكبر مما حصلت عليه، كجزء من الصفقة النووية في عهد أوباما.

ويقول فريدريك سي هوف، المسؤول السابق عن الملف السوري في وزارة الخارجية الاميركية، إن ”إرهاب الدولة من قبل نظام الأسد الذي مارسه على المدنيين، هو ما ساعد في نهوض تنظيم داعش والقاعدة في المقام الأول.. الأسد وحلفاؤه سيعطون لداعش حتماً، مساحة لإعادة إحياء نفسه“.

من الواضح أن ترامب لا يهتم بمصير السوريين. على تويتر، رحب علانية بفكرة استعادة الأسد السيطرة على مناطق سوريا التي ظلت خارج نطاق وحشيته لتسع سنوات تقريباً، كما أن أهداف الولايات المتحدة في هزيمة داعش الدائمة وطرد إيران من سوريا والضغط على الأسد في قبول حل سياسي، أصبحت الآن مستحيلة التحقيق، بفضل قسوة ترامب وقصر نظره وغبائه. وعلى مدار الأعوام القادمة، سيتعين على المجتمع الدولي التعامل مع العواقب: المزيد من الإرهاب، والمزيد من اللاجئين، والمزيد من التوسع الإيراني، وجرائم الحرب، والنفوذ الروسي، ومستقبل قاتم لملايين السوريين الأبرياء.

قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق