واشنطن بوست: السوري الذي كشف عن وحشية نظام الأسد يسأل.. لماذا يصمت العالم!

جُرف نيوز | ترجمة

أجرى الصحفي جوش روغن لقاءاً نشرته صحيفة ”واشنطن بوست The Washington Post“ الأمريكية اليوم (الجمعة)، مع المصور السوري المنشق عن الشرطة العسكرية للنظام المعروف باسم ”قيصر“، والذي تمكن من إخراج أكثر من (55) ألف صورة لمعتقلين لدى نظام الأسد، توثق قتلهم تحت التعذيب في سجونه. 

ووفق ما ترجمت جُرف نيوز، يقول روغن إن ”قيصر لم يعد مجرد صوت لهؤلاء المعتقلين الأبرياء، بل هو اليوم، واحد من آخر الشخصيات المتبقية في الثورة السورية، التي تكافح من أجل البقاء، ولفت نظر المجتمع الدولي“.

في العام 2014، جاء قيصر إلى الولايات المتحدة ومعه كميات هائلة من الأدلة على ارتكاب أعمال وحشية جماعية في معتقلات بشار الأسد، والآن، بعد (5) سنوات، عاد قيصر ليسألنا، لماذا لم يفعل المجتمع الدولي شيئاً لوقف إجرام الأسد المستمر بحق الأبرياء؟!.

عُرضت الصور في جميع أنحاء العالم، على جدران الكونغرس الأمريكي وفي عواصم أجنبية وعلى شاشات التلفزيون وفي متحف الهولوكوست التذكاري وفي قاعات الأمم المتحدة. كان لدى الشعب السوري أمل.. لكن لم يحدث شيء.

قال ”قيصر” خلال اللقاء، في رابع زيارة له إلى واشطن إن ”أكثر جزء محزن في هذه الزيارة، هو أننا في كل مرة نأتي، ونواجه وضعاً كارثياً أكبر بكثير مما كان عليه في السابق“.

مُررت نسخة من مشروع القانون المسمى بـ“قانون قيصر لحماية المدنيين“ في مجلس الشيوخ الأمريكي (3) مرات، ويحظى المشروع بدعم من البيت الأبيض، لكن زعيم الأغلبية في المجلس ميتش ماكونيل، لم يستطع طرحه بعد باعتباره مشروع قانون قائماً بذاته.

ويعتبر قيصر أن مشروع القرار يمنح فرصة حقيقية لوقف التعذيب المروع والمستمر للآلاف من السوريين، وتكريم الآخرين الذين قتلوا تحت التعذيب: ”هؤلاء الأشخاص ماتوا، لكن من مسؤوليتنا إنقاذ أرواح مئات الآلاف من الذين لا يزالون في سجون الأسد.. مشروع القانون سيكرس في أذهان الرأي العام، بأن الأسد ونظامه مجرمو حرب“.

يريد قيصر أيضاً الحصول على اهتمام من المجتمع الدولي للمدنيين الذين يتعرضون للقصف في إدلب، وللنازحين الذين يتضورون جوعاً في مخيم الركبان.. مشروع قانون العقوبات هو أقل ما يمكن أن تفعله واشنطن.

 أكد مكتب التحقيق الفيدرالي (FBI) أن صور ”قيصر“ هي دليل على تعذيب وتجويع أكثر من (11) ألف مدني احتجزوا في سجون النظام. أنشأت إدارة أوباما مجلساً لمنع تلك الجرائم، لكن لم تُتخذ أية إجراءات ملموسة لوقف هذه الجرائم الجماعية المستمرة. إدارة ترامب لن تموّل التحقيق في جرائم الحرب السورية حتى يتم إحراجها علانية. في واشنطن لا يستطيع الكونغرس تمرير تشريع بسيط لمعاقبة الأسد وشركائه روسيا وإيران على جرائم الحرب. وروسيا يمكنها منع أي قضية من الوصول إلى محكمة الجنايات الدولية، لكن محامين وحقوقيين يعملون مع ”قيصر“، بدأوا سلسلة ملاحقات قضائية في عدد من الدول الأوروبية، هذا هو فقط ما يظهر بارقة أمل.

لا توجد -بعد ما فعله الأسد- فرصة لإمكانية تحقيق الاستقرار أو السلام. لا يمكن للسلام أن يتحقق أبداً بينما يتعرض الآلاف من الأبرياء للتعذيب كل يوم. وما لم يحصل مئات الآلاف الذين قتلوا منهم، على العدالة.

يتحدث الجميع الآن عن ”انتصار“ الأسد، وعن ”عُقم“ الثورة. لكن قيصر يرى الأمر بطريقة معاكسة، يرى أن الثورة مستمرة، وأن الشعب السوري لن يتوقف أبداً عن المطالبة بحقه في العيش بكرامة.

لم يعد لدى “قيصر” أي إيمان بالحكومات لمساعدة الشعب السوري، لكنه يحمل أملاً بأن يفعل الشعب الأمريكي وممثلوه شيئاً لمساعدة الشعب السوري في معاناته، وهو في جميع الأحوال، لن يتوقف أبداً عن سرد قصص السوريين.

يختم قيصر بقوله: ”لقد كُلّفنا بإيصال رسالة من عدد لا يحصى من المدنيين الذين قتلوا بسادية على يد نظام الأسد، وهي رسالة كان يجب تسليمها.. إن الشهود الوحيدين للسوريين، هم الله.. وعدسة الكاميرا“.

قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق