الغارديان: “لا أحد لمساعدتهم”.. آثار صناعة روسيا للمرتزقة على عائلاتهم

The Guardian / 26-8-2019
أندرو روث -ترجمة وتحرير جُرف نيوز

سلطت صحيفة “الغارديان” الضوء في تقرير نشرته اليوم (الإثنين) على قصة أولغا ماركيلوفا، و”كفاحها مع الحكومة الروسية، من أجل الحصول على تعويض” عن مقتل زوجها السابق ديمتري ماركيلوف -المتعاقد مع شركة ”فاغنر“ الروسية- أثناء قتاله في سوريا عام 2017. وتحدثت الصحيفة عن طموح روسيا التوسعي في الخارج، وكيفية تأثير صناعتها للمرتزقة بشكل غير منظم على العائلات، الذين من الممكن أن تأتيهم إشعارات بوفاة أبنائهم من خلال رسالة نصية، أو أن تستغرق عملية إعادة الجثث إلى روسيا عدة أسابيع.

خدم ديمتري في الجيش الروسي عشر سنوات، لكنه تعاقد قبل مقتله مع شركة ”فاغنر“، للقتال في أوكرانيا، ولاحقاً في سوريا، كان ذلك بالنسبة لزوجته أولغا، مجرد وظيفة عسكرية آخرى. وبعد عامين من كفاحها من أجل الحصول على تعويض من الحكومة الروسية، أبلغها المسؤولون أن زوجها لم يكن جندياً في الجيش الروسي، بل “موظفاً في إحدى شركات الطاقة”.

تعرف أولغا أن ذلك ليس واقع الأمر، وتقول إن زوجها لم يخبّئ حقيقة قتاله في الخارج، ”كان يرتدي زيه العسكري، وكان يقاتل، كنت أعلم أنه متعاقد مع فاغنر“. 

سُلمت تعويضات ديمتري إلى والدته، لأن ماكيلوفا وزوجها كانا قد تطلقا بينما كان ما يزال يقاتل في الخارج، وتطالب ماركيلوفا اليوم بتدخل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لحماية أسر المتعاقدين العسكريين في القطاع الخاص، وتقول: ”لديه طفلة واحدة، ولا يوجد أحد لمساعدتنا، لقد قاتل زوجي من أجلهم، وهم تجاهلوا أمر الطفلة“.

وتتوسع اليوم مجموعات المرتزقة الروس في إفريقيا أيضاً، مع سعي الحكومة الروسية إلى زيادة نفوذها هناك، وقد نمت ”فاغنر“ منذ ذلك الحين من جماعة شبه عسكرية بسيطة، إلى جماعة توفر التدريب العسكري والاستشارات السياسية والعمليات الاستخباراتية وأنشطة التأثير على الإنترنت.

وتعد العاصمة الخرطوم، المدخل الرئيسي للمجموعة إلى وسط إفريقيا، حيث تم تصوير عناصر من ”فاغنر“ أول مرة في السودان عام 2017 خلال تدريبهم أفراداً عسكريين على اقتحام المباني. كما تم رصد عدد منهم أثناء الاحتجاجات المناهضة للرئيس السابق عمر البشير هذا العام، على الرغم من أنهم لم يشاركوا مباشرة في الجهود المبذولة لإخماد الاحتجاجات. كما تم رصد قافلة من المركبات العسكرية التي تحمل مئات المرتزقة على الحدود بين السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى في تموز/يوليو الماضي.

يقول رسلان ليفيف، مؤسس فريق وحدة التحقيق للمصادر المفتوحة ”Conflict Intelligence Team“، إنه من الصعب إطلاق تسمية ”شركة عسكرية خاصة“ على ”فاغنر“ فقط، بل إنها تشبه تقريباً ”آلة شبه حكومية“.

ويتضاءل عدد مرتزقة ”فاغنر“ في إفريقيا، مقارنة بأعدادهم في سوريا، ويقدر ليفيف أن المجموعة لديها (150) عنصراً في جمهورية إفريقيا الوسطى، والعشرات في السودان، مقارنة بأكثر من (2000) في سوريا نُشروا خلال السنوات السابقة، كما أن عدد القتلى أقل بكثير، لأن ”الهدف مختلف: أنت لا تقتحم المدن، أنت توفر الأمن والعمليات الاستخباراتية“، بحسب ليفيف.

وكان جوهر أعمال“فاغنر“ دائماً، استعدادها لإرسال مرتزقة إلى أماكن لا يمكن للحكومة الروسية أن تذهب إليها علناً، لكن بعض عملياتهم قد تنتهي بكارثة، على سبيل المثال، عند مقتل المئات منهم في اشتباك مع القوات الأمريكية خلال محاولة وصولهم إلى مصفاة نفط في ديرالزور خلال شباط/فبراير عام 2018.

وتَعد ”فاغنر“ عناصرها بتقديم تعويضات في حالة وفاتهم، وهي عادة ما تفعل ذلك وفقاً لمقاتلين سابقين وتقارير إعلامية، تحصل الأُسر عموماً على حوالي (60) ألف جنيه إسترليني، تُمنح أحياناً في نفس يوم الجنازة، ويطلب من العائلات عدم التحدث إلى وسائل الإعلام.

قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق