“فورين بوليسي”: الأمم المتحدة تساعد النظام وروسيا في قصف المستشفيات

برنامج الأمم المتحدة ينقل إحداثيات المعارضة إلى النظام وحلفائه.. وقنابلهم تتكفل بالبقية

جُرف نيوز | ترجمة

تشارك الأمم المتحدة منذ أشهر -كجزء من برنامجها الخاص بإنهاء الحرب في سوريا- إحداثيات المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية في الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة، مع الحكومة الروسية. وكان الهدف من ذلك هو ضمان ألا تضربهم روسيا عن طريق الخطأ.

لكن في الواقع، يبدو أن البرنامج لا يعمل، ويؤدي إلى عكس هدفه الظاهري. حيث تعرض خلال الهجوم الأخير الذي يشنه النظام على إدلب، ما يصل إلى (46) منشأة مدنية للهجوم. وذكرت الجمعية الطبية السورية الأمريكية وهي شريكة في أعمالها للأمم المتحدة، أن (14) منشأة طبية على الأقل كانت ضمن قوائم مشاركة الإحداثيات قد تعرضت للهجوم. وبمعنى آخر، كان كل من روسيا والنظام يعرفان بالضبط مكان المنشآت عند القصف.

وليست هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها استهداف المنشآت التي تشاركها الأمم المتحدة مع روسيا، ففي آذار/مارس ونيسان/إبريل 2018، تعرضت (4) مستشفيات للهجوم. تقول سوزانا سيركين مديرة منظمة ”أطباء من أجل حقوق الإنسان“: ”مع هذه الآلية الفاشلة تماماً، يتعين علينا أن نشكك في حكمة أي شخص نشاركه في الإحداثيات“.

وكان قرار مشاركة مواقع المنشآت الصحية مع روسيا من خلال الأمم المتحدة جزءاً من استراتيجية “ولدت من اليأس” تحمل مخاطر القصف، ولكن في نفس الوقت، فضْح الجناة على الأقل.

ويقول أحمد دبيس، المسؤول في اتحاد منظمات الرعاية الطبية والإغاثة، إن قرار مشاركة بياناتهم كانت تُتخذ بعد دراسة صعبة للغاية، ويضيف: ”في البداية تم رفض فكرة مشاركة الإحداثيات تماماً، لكن بعد أن بدأ الروس والنظام يستهدفون المنشآت الطبية بشكل منهجي، أدرك الجميع أنهم كانوا على دراية بمواقعها بفضل جواسيسهم.. لذلك قررنا مشاركة الإحداثيات واستخدام هذه القضية كدليل قانوني أمام المحاكم والمنظمات الدولية، في إثبات أن النظام والروس استهدفوا المنشآت الطبية عن عمد بعد حصولهم على إحداثياتها“.

ويأمل العديد من الأطباء والناشطون المحليون الذين شاركوا مواقع مستشفياتهم وعياداتهم، في الاستفادة من جهود الأمم المتحدة بتسليط الضوء على جرائم النظام السوري، ويقلولون إن التحقيق الذي ستجريه الأمم المتحدة قد يتيح الفرصة -وإن كان احتمال نجاحها ضئيلاً- لإشعار العالم بمعاناتهم، ولمحاسبة الجناة على انتهاك القانون الدولي.

لكن السؤال المطروح الآن هو ما الذي يمكن أن تفعله الأمم المتحدة بالأدلة التي تشير إلى أن روسيا والنظام قد أساءا استخدام برنامج إنهاء النزاع، مع حق النقض الذي تتمتع به روسيا في مجلس الأمن. إلا أن الجهات الإنسانية الفاعلة مستعدة لفعل المستحيل، لمحاولة وصم روسيا والنظام بالعار على جرائمهم، على الرغم من أن الشعور بوصمة العار تلك لن يكون لها تأثير يذكر على بشار الأسد وفلاديمير بوتين.

  

قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق