واشنطن بوست: سيطرة بشار الأسد على أجهزة أمنه محدودة

جُرف نيوز | ترجمة

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريراً اليوم (الثلاثاء)، ألقت فيه الضوء على الانقسامات والتنافسات والصراعات للأجهزة الأمنية في سوريا، ضمن سيطرة محدودة لرئيس النظام السوري بشار الأسد عليها.

وقالت الصحيفة، إن نظام الأسد يواجه تحديات كبيرة، بعد أن تم تمكين أجهزته الأمنية وتوسيعها خلال الأعوام الثمانية الأخيرة. وأصبحت الجهات الأمنية الفاعلة تتنافس بشكل متصاعد فيما بينها، في حوادث أدت إلى اشتباكات فيما بينها واعتقال أفراد منها بعضهم البعض، من أجل فرض هيمنة محلية. في وقت تبقى سلطة الأسد  محدودة، في محاولته الموازنة بين المصالح المتضاربة لتلك الأجهزة.

يتكون جهاز أمن النظام، الذي ورثه بشار عن والده حافظ الأسد، من ”أجهزة مخابرات متعددة، وقوات ذات تفويضات متداخلة، مُصممة لمنع أي فرد فيها من أن يصبح قوياً بما يكفي، لتهديد الرئاسة“.

وعلى الرغم من أن جيش النظام شهد الكثير من حالات الانشقاق والفرار خلال السنوات الماضية، إلا أن بيئة الصراع والصلاحيات الواسعة الممنوحة للفصائل والميليشيات التابعة له، خلقت مساحة واسعة النطاق أيضاً، لتصاعد الخلافات فيما بينها بشكل كبير. 

ووسط مجموعة مزدحمة من أجهزة النظام الأمنية، سيطرت ثلاث منها على المشهد في معظم سوريا. رسخت المخابرات الجوية وجودها في حلب وحماة على وجه الخصوص. وتمتعت المخابرات العسكرية بسيطرة واسعة على أجزاء من درعا في الجنوب، فيما هيمنت الفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد على دمشق وما حولها، وعلى أراض متاخمة للبنان، حيث تنشط عمليات التهريب التي تنفذها ميليشياته.  

تصعيد التنافس

تتداخل أجهزة الأمن والميليشات التابعة لها، وتعارض وصول بعضها البعض إلى الأرض والسيطرة عليها، وغالباً ما تكون المواجهة عنيفة. حيث تصاعدت التوترات بين ضباط وجنود وأفراد ميليشيات وشرطة، وأدت إلى اعتقالات لشخصيات أقل رتبة، وهجمات واشتباكات واغتيالات مزعومة.

تتنافس الفصائل الموالية للنظام على نقاط التفتيش والحواجز، في المراكز السكانية وعلى طول طرق التجارة الرئيسية، من أجل أن تتمكن من تحقيق إيرادات تُجنى من المدنيين ورجال الأعمال. وغالباً ما تتم السيطرة على هذه التجاوزات، التي تتسبب بـ“إلحاق الضرر بمفهوم سلطة النظام“، وهنا يجد النظام ضرورة لإيجاد سبل لحلها.

الدعم الخارجي

ويفاقم تورط إيران وروسيا في سوريا من هذه الصراعات. حيث يجري التنسيق بين الحرس الثوري الإيراني، وعناصر حزب الله، ومجموعات من الميليشيات السورية والعراقية في سوريا. دعمت إيران الفرقة الرابعة والمخابرات الجوية وغيرها، في صراعاتهم مع منافسيهم داخل أجهزة أمن النظام.

وفي محاولة لروسيا كبح جماح الجهاز الأمني المترامي الأطراف، شكلت ما يعرف بـ“الفيلق الخامس“، وهو هيكل عسكري ”أكثر إقناعاً” لإعادة دمج فصائل المعارضة السابقة مع ميليشيات النظام. وعلى الرغم من أن” الفيلق الخامس” يتبع لوزارة دفاع النظام، إلا أن أفراده يتلقون الرواتب من روسيا، و الأوامر من قاعدة حميميم الجوية الروسية.

خيارات محدودة

في معظم الحالات، يعتمد الأسد ودائرته المقربة منه على الضباط رفيعي المستوى داخل الأجهزة الأمنية، لكبح جماح عناصرهم ومقاتليهم. ولدى الأسد قدرة على تهميش القادة الذين يثبت أنهم غير فعالين في هذه المهام. ومع ذلك، فإن الجهات الفاعلة في مجال الأمن تحجم عن إضعاف مواقعها على الأرض، وبالتالي التخلي عن نفوذها.

ويعتمد الأسد على ”وكلائه للعمل كوسطاء بين الكيانات المتنافسة والتفاوض على نتائج مقبولة للطرفين“. كان أبرز شخص لعب هذا الدور هو علي مملوك، رئيس مكتب الأمن القومي السابق. تفاوض مملوك مع قادة أمن ولجان محلية ومسؤولين محليين، وفي أجزاء أخرى من البلاد، مع شخصيات عشائرية لحل النزاعات. لكن، اعتماداً على مكانتهم والقضية المطروحة، يمكن لمسؤولي الأمن الآخرين رفض جهود مملوك وضباط النظام الآخرين.

ولا يبدو أن ”أوامر الأسد يمكن أن يتم الطعن  فيها عند تلقيها، لكن تدخلاته تبقى مقيدة أيضاً“. وعلى الرغم من أنه يستطيع إقالة الأفراد الذين يتخطون الخطوط الحمراء، إلا أنه يريد تجنب تصاعد التنافس بين الأجهزة الأمنية، والمواقف التي من شأنها إلحاق الضرر بمفهوم ”الرئاسة القوية“.

إن جهاز الأمن ليس أداة يمكن للأسد أن يختار ببساطة السيطرة عليها أو قمعها، بل هي عبارة عن مجموعة من الجهات الفاعلة، لكل منها مصالحها ووكالاتها ونفوذها.

 

قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق