“فورين بوليسي”: الأسد لم يفز بأيّ شيء

تشارلز ليستر – Foreign Policy
11 تموز/يوليو 2019 – ترجمة وتحرير جُرف نيوز

نجا الأسد على حساب دم السوريين وخوفهم، ويبقى الاستقرار في البلاد بعيد المنال، الأسد لم يربح أيّ شيء. ويبدو أن آخر معاقل المعارضة في شمال غرب البلاد ”مستعصية على الحل“، وهنالك علامات وفيرة على عدم الاستقرار في المستقبل في أماكن أخرى. ومع أن سوريا لم تعد في حرب مفتوحة، إلا أن الأزمة السياسية في البلاد تزداد حدة، ولا تزال الأسباب الجذرية التي أدت إلى اندلاع الانتفاضة عام 2011 قائمة، ومعظمها بات أسوأ الآن.

ولا يوجد دليل أفضل على أن النظام السوري يفتقر إلى القوة البشرية لاستعادة السيطرة على البلاد، من الأحداث الأخيرة في إدلب. وحتى في المناطق التي لم يفقد سيطرته عليها، ويسكنها أكثر المدافعين عنه والمتحمسين له، باتت الحياة اليوم تمثل لهم تحدياً أكبر مما كانت عليه خلال أكثر أيام الصراع حدة. لذا، فإن النقاش الصادق حول سوريا يحتاج إلى الاعتراف بمدى عدم استقرار الوضع هناك، وكيف أن بقاء النظام ذاته يخلق الفوضى وعدم الاستقرار والصراع لسنوات عديدة قادمة.

وكان تحديد محافظة إدلب والغوطة الشرقية بريف دمشق وريف حمص وجنوب سوريا كمناطق خفض للتصعيد في منتصف عام 2017. بمثابة مباردة روسية خبيثة لتعويض النقص في قوات نظام الأسد، ما سمح له باختيار منطقة واحدة في كل مرة للهجوم عليها وانتزاعها من المعارضة السورية. بدءاً من الغوطة في شباط، ثم ريف حمص في نيسان وأخيراً جنوب سوريا في تموز 2018. وفي نهاية المطاف أصبحت هذه المناطق الثلاث تحت رعاية ما يسمى باتفاقات المصالحات. إلا أن عودة النظام أدت إلى زيادة القمع، والتجنيد القسري، وانعدام الخدمات.

على سبيل المثال، أصبحت الغوطة الشرقية ”ثقباً أسود“، مليئاً بنقاط التفتيش والسجون السرية ومنشآت الميليشيات الإيرانية. ووجد عدد من مقاتلي المعارضة أنفسهم منتشرين لمحاربة رفاقهم السابقين، معظم هؤلاء لم يتصالحوا مع النظام، بل أجبروا على الخضوع.

وفي الوقت نفسه، تواصل إسرائيل اعتبار وجود إيران بالقرب من حدودها بمثابة تهديد مستمر، وشنت هجمات على الأراضي السورية نتيجة لذلك. ولا يبدو أن تسليم روسيا لمنظومة الدفاع الصاروخي ”إس300٠“ للنظام ونشرها في قاعدة مصياف، قد أعاقا العمل العسكري الإسرائيلي، الذي بقي مستمراً منذ ذلك الحين.

وتبدو سوريا مثقلة بالنتائج الاقتصادية المترتبة على ثماني سنوات من الصراع، دمر خلالها العنف الذي مارسه النظام الكثير من  بنيتها التحتية. في وقت يواجه النظام حملة من العزلة الدولية من خلال العقوبات. وعلاوة على ذلك، تقبع معظم موارد الطاقة والموارد الزراعية في سوريا تحت سيطرة ”قوات سوريا الديمقراطية“.

كماتواجه سوريا تحدي إعادة الإعمار، الذي قدر البنك الدولي في عام 2016 أن تبلغ تكلفته 450 مليار دولار، شريطة أن ينتهي الصراع بحلول عام 2017، و780 مليار دولار، إذا استمر الصراع حتى عام 2021. وقد يستغرق إعادة بناء البلاد أكثر من 50 عاماً، وهذا يفترض انعدام الفساد ونفقات عالية الكفاءة، وهما شرطان لا يمكن الوفاء بهما.

وسواء اعترفت الولايات المتحدة أم لا، فإن لها مع حلفائها مصالح في سوريا. وهذا يحتم عليها مضاعفة التزاماتها، من خلال التركيز الفوري على استغلال الحاجة إلى الأموال لإعادة الإعمار، من أجل وضع شروط لمفاوضات هادئة.

وقد تكون عملية جنيف ميتة بالفعل، لكن مفهوم التسوية لا ينبغي التخلي عنه، دون أن يكون هنالك شك في أن روسيا تريد وتحتاج إلى إبرام شكل من أشكال التسوية السياسية الكبرى، التي تحظى بدعم الولايات المتحدة.

 

قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق