“ذي أتلانتيك”: رسالة “مشؤومة” من تماثيل الأسد في سوريا تقول “لقد عدنا”

سام داغر – مجلة “ذي أتلانتيك Theatlantic”

جُرف نيوز | ترجمة

في أوائل شهر آذار الماضي، وقبل أيام قليلة من ذكرى قيام الثورة السورية الثامنة ضد بشار الأسد. نظَّم النظام السوري احتفالاً صاخباً في ساحة رئيسية بمدينة درعا، لكشف النقاب عن تمثال جديد لحافظ الأسد، والد بشار.

إن تمثال حافظ الأسد، وهو ضابط في الجيش استولى على السلطة في انقلاب عام 1970، وحكم سوريا بقبضة حديدية حتى وفاته عام 2000، يبدو غير قابل للهدم.. تمثال نصفي صخري ينظر ببرودة وعزم، واضعاً يديه على كتفي طفلين مضطربين، يمسكان سنابل من القمح، المحصول الرئيسي الذي تشتهر به محافظة درعا.

كان أهالي درعا قد هتفوا عام 2011 من أجل الحرية والكرامة، وتجرأوا على التصدي للخوف الذي فرضته أجهزة الأسد الأمنية، وألهموا بقية المناطق السورية للانتفاض ضده. إلا أن الرد العنيف لماهر الأسد، الشقيق الأصغر لبشار، جاء عنيفاً ضدهم. وبدأت عبارات كـ”الأسد أو نحرق البلد“، تعم جدران أحياء وبلدات كانت تُدمَّر وتُنهب لدى استعادتها من المعارضة، واحدة تلو الأخرى، مع دعم عسكري وسياسي حاسم من إيران وروسيا، سيطر بسببه النظام على الكثير من المناطق التي خسرها، في سياسة ”الأرض المحروقة“ التي لم توفر مدنيين أو مستشفيات أو مدارس.

هذا السيناريو, يُعيد نفسه الآن في إدلب، آخر المعاقل التي تسيطر عليها المعارضة السورية، ويبدو أن شعار النظام الآن هو: “إذا كان ثمن الحفاظ على حكم آل الأسد هو تدمير البلد.. فليكن ذلك“. إن كتابة الشعارات تلك على الجدران، والتماثيل المنصوبة من جديد، هي تذكير بهذا المنطق الوحشي في أشد الفظائع التي ارتكبت بأكثر الطرق فجاجة وقسوة ضد الشعب السوري.

وإلى جانب درعا، أعيد تمثال حافظ الأسد في تشرين الأول/أكتوبر 2018، إلى وسط مدينة ديرالزور، بعد أن أزاله النظام في وقت سابق خشية تحطيمه من قبل المتظاهرين. وفي حمص أيضاً، المدينة التي حملت لقب عاصمة الثورة، نصب تمثال آخر بعد أن خضع القديم لعملية تجديد، شملت تركيب أضواء جديدة ونوافير حوله.

ولا توجد تماثيل منصوبة في سوريا حتى الآن لبشار، إلا أن لوحات الإعلانات الطرقية التي ترافقها شعارات تؤيده، موزعة في كل مكان في سوريا.

إن إعادة التماثيل واللوحات الإعلانية، هي طريقة الأسد لإخبار من انتفض ضده، بأن أي مقاومة جديدة هي مقاومة غير مجدية. كما تؤكد رسالة مفادها، أن عائلة الأسد قد ”سادت“، على الرغم من التكلفة الباهظة: أكثر من نصف مليون قتيل، دمار هائل، تهجير للسكان، اقتصاد في حالة يرثى لها، مجتمع متفكك، ونظام لا يمكن أن يستمر بدون دعم من إيران وروسيا.

في سوريا، سعى حافظ الأسد إلى خلق حالة من ”العبادة الشخصية“ له، منذ اللحظة التي أمسك فيها بالسلطة، لكن تماثيله بدأت تنتشر بشكل واسع وفي كل مكان، بعد المجازر التي ارتكتب في حماة أوائل الثمانينيات. حيث نصبت أول تماثيله في المدينة التي ذبحت فيها قواته ما لا يقل عن (7) آلاف مدني، وسوت أحياء بأكملها في الأرض.

وعلى خطى والده، كان بشار مدفوعاً بنفس الرغبة في تنفيذ عقاب جماعي لكل من عاش في مدن وبلدات انتفضت ضده. ويرى بشار اليوم، أنه كان يتوجب على الناس في تلك المناطق، أن يهتفوا له، وهم مهانون ومهزومون، بنفس الطريقة التي هتفوا فيها لوالده في المقام الأول.

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه