“الغارديان”: السوريون يشاهدون محاصيلهم تحترق.. يجب أن تنتهي جرائم التجويع هذه

جُرف نيوز | ترجمة – صحيفة الغارديان

بعثت الأمطار الغزيرة هذا العام الآمال في حصاد وافر للمزارعين في سوريا. وأشارت التقديرات إلى أن محصول الحبوب سيغطي 60 بالمائة من احتياجات السوق المحلية. إلا أن (150) ألف هكتار من حقول القمح والشعير في جميع أنحاء سوريا استُهدفت منذ بداية العام الجاري، في تكتيك شوهد خلال حرب اليمن، وفي جنوب السودان.

وكشف تقرير نشرته منظمة ”ضمان“ الإنسانية العاملة في سوريا الشهر الماضي، بالتفصيل، كيف أن نظام الأسد الذي امتلك الوسائل الأكبر لفرض الحصار، حرم المدنيين عمداً وبشكل متكرر من الغذاء، واستخدم التجويع كسلاح في ترسانته. لتشكّل الإجراءات التي قام بها قادة في قواته، انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي.

وفي غوطة دمشق الشرقية التي حوصرت لسنوات من قبل قوات النظام، بدأت منظمة ”ضمان“ مشروعاً زراعياً عام 2017، كجزء من برنامج المنظمة لمساعدة مئات العائلات على النجاة من الحصار. حيث كان من المتوقع أن يؤمن المشروع قوت السكان المحاصرين، بعد أن وفر فرص عمل للكثير من الناس.

وقبيل حصاد المحصول في عام 2018، قُصفت تلك الحقول من قبل قوات النظام السوري.. احترقت المحاصيل وتلاشت آمال السكان. ليشتد الحصار بعد ذلك، وترتفع ”كلفة البقاء على قد الحياة“، بالنسبة لمئات الآلاف من المدنيين في الغوطة الشرقية.

واستخدم النظام استراتيجية ”الركوع أو الجوع“ خلال الحرب، بهدف تقليص المناطق التي تسيطر عليها المعارضة. شمل ذلك حصار تلك المناطق، ومنع وصول الغذاء والمياه والغاز والكهرباء والرعاية الصحية إليها. بالإضافة إلى شن هجمات متعمدة على المخابز والمرافق الصحية والأسواق. ناهيك عن تقييد جهود الإغاثة الإنسانية واستهداف عمالها.

ولا تتوفر إحصاءات موثوقة عن عدد الوفيات الناجمة عن الجوع والأمراض ذات الصلة، على الرغم من وجود أدلة قوية على أن التجويع تسبب في العدد الإجمالي للضحايا المدنيين عام 2012. وتفيد الأمم المتحدة بمقتل مئات الآلاف من السوريين دون تحديد الأسباب، وتقدر منظمة ”هيومن رايتس ووتش“ أن عدد الضحايا وصل إلى (511) ألف شخص.

أما بالنسبة لأولئك الذين نجوا من الحرب، وعملوا بجد لإعادة بناء حياتهم، فإن رؤيتهم لمحاصيلهم وهي تحترق أمام أعينهم، لا يمكن تخيلها.. ”هؤلاء لديهم الحق في معرفة من ارتكب هذه الأفعال، وتحقيق العدالة ضد هذه الجرائم“. إن تحديد المسؤولية الجنائية هو ”خبز القانون الجنائي الدولي وزبده“. ولا ينبغي أن يكون هناك عذر لعدم السعي لتحقيق العدالة.

وبينما يتحقق ذلك، يحتاج السوريون إلى مساعدة فورية، يحتاجون إلى عمل جماعي، وإلى آلات يتمكنون من خلالها الاستجابة لحالات الطوارئ، ومكافحة الحرائق في المستقبل. ودون ذلك، سيتم إعطاء الضوء الأخضر لمن يدمر المحاصيل ومصادر المياه والأدوية، لمواصلة هذه الإساءة.

ترجمة وتحرير جُرف نيوز عن تقرير لصحيفة “الغارديان” البريطانية نشر بتاريخ 11 تموز/يوليو 2019

قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق