“نيويورك تايمز”: داخل سجون التعذيب السرية في سوريا.. كيف سحق الأسد معارضيه

وثائق تثبت أن كبار مسؤولي النظام كانوا على علم بتعذيب المعتقلين.. ويرسلون تقارير إلى الأسد بشكل مباشر

جُرف نيوز | ترجمة

أكثر من (128) ألفاً من السوريين، مفقودون داخل ”نظام واسع من السجون السرية“ التي يديرها نظام الأسد، منذ بدء انتفاضة الشعب السوري عام 2011، وهناك، استخدمت قوات أمن النظام شتى أساليب التعذيب والتخويف، لقمع معارضي بشار الأسد.

قالت صحيفة “نيويورك تايمز The New York Times” في تحقيق نشرته اليوم (السبت) وترجمت عنه جُرف نيوز، إن وثائق تم تهريبها إلى خارج سوريا، تظهر أن كبار مسؤولي نظام الأسد، كانوا على علم بالانتهاكات المرتكبة داخل السجون. وأكدت الصحيفة أن المسؤولين الذين كانوا يقدمون تقارير بشكل مباشر لبشار الأسد، أمروا بقمع المدنيين، وبـ“معاملة قاسية“ لمحتجزين بعينهم. كما جاء في إحدى الوثائق أنهم ”اشتكوا تراكم الجثث داخل السجون وتآكلها، مع زيادة عدد الوفيات“.

وأظهرت وثيقة أخرى، أن النظام حث على حماية أولئك المتورطين بأعمال التعذيب داخل السجون من المقاضاة في المستقبل. حيث تشير مذكرة من رئيس الاستخبارات العسكرية لدى النظام، رفيق شحادة، إلى أنه أمر الضباط باتخاذ خطوات لضمان “الحصانة القضائية” لمسؤولي أمنه.

نظام معتقلات الأسد جزء لا يتجزأ من المجهود الحربي

قبل أن تحارب قوات النظام بدعم من روسيا وإيران، الفصائل المعارضة للأسد لتحقيق تقدم على الأرض، كان ”نظام السجون“ سلاح الأسد الرئيسي ضد المعارضة المدنية من أجل سحق حركة الاحتجاج المدني، والمساعدة في في دفع معارضيه إلى صراع مسلح.

تعرض المعتقلون داخل السجون بانتظام للتعذيب، عُلقوا وضُربوا أثناء وضعهم داخل إطارات، عُذبوا بالصعقات الكهربائية، وتعرضوا للاعتداء الجنسي.

وتشمل أشكال التعذيب أيضاً، إجبار المعتقلين على التصرف كالحيوانات، أو ضرب بعضهم البعض، أو قتل بعضهم البعض، وحرقهم بالنار. إن ضابطاً يطلق على نفسه اسم ”هتلر“، في سجن المزة العسكري بالعاصمة دمشق، أجبر المعتقلين على تأدية أصوات الكلاب والحمير والقطط، من أجل الترفيه عن زملائه الضباط على العشاء، وتعرض من فشل من المعتقلين بالنباح بشكل صحيح، للضرب. حسب ما قال المعتقل السابق مهند غباش.

غباش، وهو طالب قانون من حلب، اعترف مراراً بـ“جريمته الحقيقية“ وتنظيمه تظاهرات سليمة ضد النظام خلال تعذيبه في أحد الفروع الأمنية. لكن التعذيب استمر 12 يوماً، اضطر خلاله لاحقاً إلى كتابة اعتراف خطي تحت الإجبار، بـ“التخطيط لتنفيذ تفجير“.

ولم يكن من نقل من فروع الأمن إلى المستشفيات العسكرية من المعتقلين أيضاً في مأمن. حيث تعرض المصابون هناك للتعذيب والقتل، على أيدي موظفي تلك المستشفيات. قال غباش، إنه شاهد ممرضة تضرب وجه أحد المصابين، الذي كان يتوسل دواء مسكناً للألم.

الاغتصاب والاعتداء

تعرضت النساء والفتيات للاغتصاب والاعتداء الجنسي في ما لا يقل عن (20) فرعاً من فروع أمن النظام، وتعرض رجال وفتيان لذلك أيضاً في (15) من تلك الفروع، حسبما ذكرت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة العام الماضي.

السيدة مريم خليف، تبلغ من العمر 32 عاماً، وهي أم لخمسة أطفال، تعرضت للاغتصاب مراراً وتكراراً أثناء احتجازها في معتقلات النظام. قالت السيدة إنها كانت قبل اعتقالها، تساعد المتظاهرين المصابين برصاص قوات الأمن، وتسلم إمدادات طبية، وهي أعمال يصفها نظام الأسد بـ“الإرهابية“.

وتضيف السيدة خليف: ”كانوا في منتصف الليل يأخذون الفتيات إلى العقيد سليمان ليغتصبهن. أما أصدقاؤه المرتدين ملابس رياضية، كانوا يغتصبون النساء في غرفة مجاورة لمكتبه، علقت فيها صورة لبشار الأسد.. لم يكن لدى النساء في السجون مراحيض، في وقت كن ملطخات بالدماء نتيجة الاغتصاب العنيف”.

ضحايا سجون الأسد أكثر بكثير من ضحايا داعش

على الرغم من أن وحشية تنظيم داعش قد استحوذت على اهتمام العالم، إلا إن سجون النظام خلفت عدداً أكبر بكثير من الضحايا. ومع تراجع الاهتمام بالشأن السوري، تكثف قوات أمن النظام عمليات الاعتقال، ويذكر سجناء أفرج عنهم مؤخراً، أن عمليات القتل في السجون تتسارع بسبب التعذيب، الذي يعد أحد الأسباب الرئيسية، التي تمنع ملايين اللاجئين السوريين، من العودة إلى بلادهم، حتى ”مع انتهاء الحرب“.

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه