“واشنطن بوست”: لإذلال واسكات المعتقلين.. قوات الأسد تستخدم العنف الجنسي على نطاق واسع

جُرف نيوز | ترجمة

قال أطباء نفسيون ومجموعة مراقبة اليوم (الإثنين)، إن قوات أمن الأسد تستخدم العنف الجنسي على نطاق واسع في سجونها، لـ”إذلال وإسكات السجناء الذكور، ما يفتح نافذة لشكل من أشكال سوء المعاملة”، نادراً ما يتحدث عنه الناجون.

ووفق ترجمة جُرف نيوز لتقرير نشرته صحيفة ”واشنطن بوست Washington Post” الأمريكية، وأعدته جماعة حقوقية سوريّة، فإن أجهزة أمن النظام بفروعها المختلفة، استخدمت أساليب كـ”الاغتصاب، وربط الأعضاء التناسلية للرجال، وحرقها وتشويهها”، كسلاح لإجبارهم على الاعتراف، بعد اعتقالهم.

وأكد التقرير من خلال شهادات مصحوبة بتقييمات طبية للمعتقلين، أن ”من بين 138 شخصاً قابلهم الحقوقيون، كشف أكثر من (40) بالمئة عن تعرضهم لشكل من أشكال الاعتداء الجنسي، فيما ارتفع هذا الرقم إلى نحو 90 بالمئة، عند وصف حالات التعذيب التي تعرضوا لها بأمر من مسؤولي السجون“. حيث يواجه المعتقلون تلك الانتهاكات في حواجز التفتيش التابعة للنظام، وخلال سوقهم إلى السجون، وفي داخل غرف الاستجواب. وقال العديد من الرجال، إنهم “تعرضوا للاغتصاب بخراطيم المياه قبل أن يفتح السجانون المياه إلى أن تنتفخ أجساد السجناء بها”.

”ما كُشف عنه هو عنف جنسي واسع وشامل ووحشي ضد السجناء السياسيين السوريين“

وفي لقاءات مع صحيفة ”واشنطن بوست”، وصف عشرات الرجال الذين كانوا محتجزين في سجون النظام، لا سيما في دمشق، كيف أُمروا بخلع ملابسهم قبل أن يتعرضوا للضرب المبرح، أو كيف أمضوا أياماً عراة، إلى جانب سجناء آخرين في زنزانات مكتظة. كما تحدث آخرون عن أشكال أخرى من الاعتداء الجنسي التي تعرضوا لها، تتضمن استخدام أدوات حادة. ونقلت الصحيفة عن أحد السجناء الذي طلب عدم الكشف عن هويته قوله: ”كانت تلك لحظات لا تشعر فيها بأنك إنسان، لم أكن أرغب في الموت فقط، تمنيت لو لم أكن موجوداً أبداً“.

إن ”ميراث الإساءة الجنسية يمكن أن يكون مدمراً“

وسجل أطباء في مدينة غازي عنتاب جنوب تركيا -حيث يعيش الكثير من السوريين- حالات انتحار عديدة، يعتقد الأطباء أنها مرتبطة بالاعتداء الجنسي، الذي تعرضوا له في سجون النظام. وأصيب أكثر من ثلاثة أرباع الرجال الذين أجريت معهم اللقاءات، بالاكتئاب، بعد مغادرتهم السجون.

ولا توجد حتى الآن إحصائيات دقيقة لحجم الاعتداءات الجنسية التي مارستها قوات أمن النظام داخل السجون. ويرجع ذلك بشكل جزئي، إلى أن الناجين انتشروا حول العالم، وأنهم كثيراً ما يترددون في الإبلاغ عن مثل هذه الانتهاكات، لا سيما عندما يتحدرون من مجتمعات محافظة، يعتبر فيها الحديث عن الاعتداء الجنسي، من المحرمات.

يقول الطبيب السوري جلال نوفل، الذي يعمل في مدينة غازي عنتاب، بعلاج معتقلين سابقين: ”في المجتمعات المحافظة، غالباً ما يترك الاعتداء على هؤلاء الرجال، شعوراً بالإهانة.. وغالباً ما يعتقد المرضى أنهم لا يستطيعون التعافي منه.. هناك رجل من دوما لم يتحدث مع أفراد أسرته لثلاثة أيام بعد خروجه من السجن، ثم قتل نفسه“.  

ولا يزال هناك أكثر من (100) ألف معتقل في عداد المفقودين، معظمهم في سجون الأسد، منذ اندلاع الانتفاضة السوية عام 2011. ووفقاً لمنظمة الأمم المتحدة وجماعات حقوق الإنسان، فإن التعذيب والإساءة للسجناء في معتقلات النظام، هو أسلوب منهجي، وربما يكون الآلاف، إن لم يكونوا عشرات الآلاف، من هؤلاء المعتقلين، قد ماتوا.

ولا توجد مؤشرات بأن تلك الممارسات في سجون النظام قد توقفت، حيث اعتُقل أكثر من 200 سوري منذ تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وفقاً للشبكة السورية لحقوق الإنسان. ويقول المعتقلون الذين أفرج عنهم مؤخراً، إن وتيرة وحجم الانتهاكات داخل سجون النظام وفروعه الأمنية، لم تتغير.

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه