فورين بوليسي: التطبيع مع الأسد عار على العرب

كشف العديد من الحكام العرب عن إفلاسهم الأخلاقي.. من خلال إحياء العلاقات مع نظام الأسد، والتطبيع مع مجرم حرب

جُرف نيوز | ترجمة

تُكمل في آذار/مارس المقبل، لجنة العدالة والمساءلة الدولية ”CIJA“ -المتخصصة بإجراء تحقيقات جنائية للجرائم المرتكبة خلال الحروب- التحقيق النهائي الشامل في جرائم حرب الدكتاتور بشار الأسد.

ويستند التحقيق إلى امتلاك اللجنة أكثر من (800) ألف من الأدلة الرسمية ضد أربعة جهات رئيسية من أجهزة استخبارات وأمن النظام، والتي حصلت عليها من خلال عملها مع مجموعات حقوق الإنسان في سوريا.

تلك الجهات التابعة لنظام الأسد، مسؤولة عن مذابح ارتُكبت بحق ما يقرب من نصف مليون شخص، في سياق العمليات العسكرية لقوات النظام وحلفائه الروس والإيرانيين. وبمجرد الانتهاء من التحقيق، ستكون لجنة العدالة والمساءلة الدولية جاهزة، لتقديم (10) قضايا قانونية ضد نظام الأسد، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، بالإضافة إلى (6) قضايا أخرى ضد تنظيم داعش.

وعلى الرغم من جرائم الحرب المروعة التي ارتكبها النظام، فقد أعلنت مجموعة من الدول العربية مؤخراً، عن بدء تطبيعها للعلاقات مع الأسد. 

تلك الدول قطعت علاقاتها مع النظام في سوريا عام 2011، عندما أصبحت أعمال القتل الجماعي والقمع، هي السمة البارزة لأسلوبه ضد معارضيه في أنحاء البلاد. لكن، وفي الآونة الأخيرة، أعلنت كل من البحرين والإمارات عن إعادة فتح سفارتيهما في دمشق. ومن المقرر أيضاً استئناف الرحلات الجوية لخطوط الطيران التابعة لهما إلى سوريا. كما أعربت كل من مصر والعراق، وحتى تونس، عن دعمهم لعودة النظام إلى جامعة الدول العربية.

وزار الرئيس السوداني عمر البشير -الذي يواجه احتجاجات جماهيرية في بلاده، والمتهم بجرائم حرب- سوريا مؤخراً، واستقبله مجرم الحرب الآخر الأسد، في المطار، من أجل إعادة العلاقات بين البلدين. 

إحياء العلاقات مع الأسد، يجسد عدم الكفاءة، والإفلاس الأخلاقي للعديد من حكام المنطقة الحاليين

إن السبب الجذري لهذه “الوعكة” العربية، هو ”البوصلة الأخلاقية المعدومة“، التي لطالما قادت الحكام العرب إلى الإخفاق. حيث أن الرد العربي على جرائم الأسد في سوريا، تمثل في مشاهدة ”جزارَي“ السودان وسوريا معاً، واقفان أمام الكاميرات بابتهاج، بينما ينظر العرب إليهما بلا مبالاة تامة. وفي أسلوب مخز ومضلل، برّر قادةٌ عرب إعادة علاقاتهم مع النظام، بأنه، سيُبعد الأسد عن إيران، ويحدُّ من نفوذها الخبيث في المنطقة.      

ترجمة وتحرير جُرف نيوز عن مقال نشر بتاريخ 3-2-2019 في موقع مجلة “فورين بوليسي Foreign Policy” للكاتب نواف عبيد:

Shame on the Arabs

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه