الإندبندنت: إنقاذ الأسد المعيب سيكون الأولوية

جُرف نيوز | ترجمة

يبدو أن عام 2019، سيكون عاماً جيداً بالنسبة لبشار الأسد. سوف يفلت من العقاب على كل الدماء التي سفكها، والمذابح التي ارتكبها ضد الشعب السوري هو وحلفاؤه الروس والإيرانيون.

مئات الآلاف ماتوا في سوريا، وهرب الملايين من البلاد، وأصبحت منازلهم وقراهم أشبه بالرماد.. وتبدو سوريا، نصف ميتة. والآن، تستطيع روسيا وإيران إبقاء الأسد أقرب إليها من أي وقت مضى، متأكدتان من ولائه.

لكن البؤس السوري يبدو بلا نهاية. ما يقرب من (6) ملايين لاجئ وأكثر من (5) ملايين نازح، ليس لديهم مكان يذهبون إليه في بلدهم. دُمرت البنية التحتية، قُضي على قرى بأكملها، مدن كبرى سويت بالأرض. بدت مخيمات اللاجئين في لبنان والأرن، وفي سوريا نفسها، وكأنها أحياء فاخرة مقارنه بأحياء في مدن مثل حلب وحمص وحماة ودرعا. 

كل شيء غير أخلاقي ومخجل.. وبراميل الأسد سوّت مدناً سوريّةً بالأرض..

حين بدأ تدفق اللاجئين السوريين إلى أوروبا، بدا من الأهمية بمكان التوصل إلى حل. كان لا بد من توقيع اتفاق سريع مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لـ“إبقاء اللاجئين تحت المراقبة“.

وسارع كل من إيمانويل ماكرون وأنجيلا ميركل إلى جذب بوتين إليهما، وضغطوا أكثر على الولايات المتحدة للتدخل. لكن، بمجرد أن بدأ تدفق اللاجئين بالتباطؤ، توقف السياسيون عن التذمر.

لم تكن سوريا يوماً ذات أهمية استراتيجية بالنسبة للدول الغربية. عندما قمع حافظ الأسد معارضيه من الإخوان المسلمين في حماة بوحشية عام 1982، لم يرمش جفن للغرب، وفي اليوم التالي للمجزرة، عادت الحياة اليومية في سوريا لسابق عهدها.

والآن، الجميع يتهافت لإنقاذ الأسد.. أعلنت الإمارات والبحرين خلال الشهر الماضي عن إعادة فتح سفارتيهما في دمشق، القاهرة استقبلت علي مملوك، رئيس جهاز استخبارات الأسد، وتضغط على جامعة الدول العربية لإعادة حضور سوريا في قمة آذار/مارس المقبلة. 

وفي خضم المد والجزر للّعبة الكبرى، لا أحد يهتم بالسوريين العاديين، الذين لم يكن يتعلق الأمر بهم من البداية، ولن يكون كذلك أبداً. لا يبدو أن إعادة تأهيل البلاد نتيجة واقعية لعام 2019. لكن تبدو إعادة تأهيل الأسد، الأكثر احتمالاً. فالجهود المبذولة لتحويل الأسد، من أمير حرب إلى رئيس شرعي للبلاد هو الأمر الأكثر إلحاحاً بالنسبة للدول العربية الغنية، التي لم تعد ”جيوبها عميقة كالسابق“.

ترجمة وتحرير جُرف نيوز عن مقال للكاتب المختص بشؤون الشرق الأوسط أحمد أبو دوح، نُشر في صحيفة “الإندبندنت The Independent” البريطانية في 2-1- 2019.

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه