صحيفة “ذا هيل”: عن ليلى شويكاني وفاتن رجب فواز

جُرف نيوز | ترجمة

في أيلول سبتمبر 2015، سافرت المهندسة السورية-الأمريكية ليلى شويكاني من منزلها في ولاية شيكاغو الأمريكية إلى دمشق، للعمل في مجال الإغاثة، والمساهمة في تقديم المساعدات الإنسانية للنازحين.

وبعد أشهر، ألقت قوات أمن نظام الأسد القبض عليها، وعلى الرغم من تدخل السفير التشيكي في قضيتها، إلا أنها أحيلت إلى قاض عسكري، ثم أعدمت في 28 كانون الأول/ديسمبر 2016، حيث تم إبلاغ عائلتها الأسبوع الماضي بوفاتها.

وعلى الرغم من أن قصة ليلى شويكاني مروعة للغاية، إلا أنها ليست الوحيدة. ففي تشرين الثاني/نوفمبر 2011، اعتقل نظام الأسد العالمة السورية فاتن رجب فواز، بسبب نشاطها السلمي. التي عانت من نزيف داخلي مستمر يُعتقد أنه ناتج عن حقنها بمادة مجهولة، ونُقلت خلال فترة احتجازها بين العديد من الأفرع العسكرية والأمنية. ثم جاء نبأ مقتلها في سجون النظام هي أيضاً، الأسبوع الماضي.

تقول مي السعدني وهي محامية بمجال حقوق الإنسان، في مقال نشرته صحيفة ”ذا هيل The hill“ الأمريكية، إن وحشية ممارسات النظام في سوريا ليست جديدة، فالاختفاءات القسرية والتعذيب في الاعتقال والقتل خارج نطاق القضاء، كل ذلك كان جزءاً لا يتجزأ من سيطرة حافظ الأسد على البلاد. ليتبنى إبنه بشار لاحقاً طريقة مماثلة، منذ خروج السوريين إلى الشوارع للمطالبة بالحرية في آذار/مارس 2011، حين اعتقل عشرات الآلاف من السوريين وعذبهم، وقتل الآلاف منهم.

ويواجه المعتقلون في سجون الأسد التهديد والتعذيب والعنف الجنسي، والحرمان من الرعاية الطبية. بعضهم محتجز في السجون منذ سنوات دون محاكمة، وتتم إحالة آخرين إلى محكمات عسكرية ميدانية، ولا يزال آخرون يقتلون في فروع الأمن بسبب التعذيب.

منظمة العفو الدولية، قالت في أوائل عام 2017، إن ما يقرب من 13 ألفاً من السوريين قتلوا سراً في السجون السورية سيئة السمعة، بين عامي 2011 و2015. وفي وقت لاحق اتهمت الولايات المتحدة نظام الأسد بافتعال محرقة لإخفاء الأدلة على فظائعه الجماعية التي ارتكبها بحق المدنيين.

ويعتقد نظام الأسد الآن أنه سيفلت من العقاب، وأنه يستطيع أن يكون أكثر قمعاً دون التراجع أو تقديم الاعتذار عن وحشيته. ويظهر ذلك جلياً من خلال قتله مواطنة تحمل الجنسية الأمريكية، على الرغم من التدخل غير المباشر للولايات المتحدة، وإخباره بتلك القسوة، عائلتها بمقتلها بعد عامين من اعتقالها.

ليلى شويكاني وفاتن رجب فواز، كرّستا نفسيهما لبناء سوريا أكثر حرية وأكثر عدالة، كانتا تمثلان عشرات الآلاف من السوريين رجالاً ونساء وأطفالاً، من الذين تجرؤوا على الحلم، وتعرضوا للتهديد والاعتقال والقتل بوحشية، من أجل ذلك الحلم.

وفي الوقت الذي يكرس المجتمع الدولي جهوده وطاقاته من أجل إطلاق عملية سياسية تقودها الأمم المتحدة، فإنه من الأفضل أن نتذكر، أن كتابة (15) فتى عبارات مناهضة للنظام على الجدران، كانت كفيلة باعتقالهم وتعذيبهم، وأن ذلك كان العامل الرئيسي لغضب الشعب السوري، في آذار/مارس 2011.

لقد فقدت العائلات في جميع أنحاء سوريا أحبة لها، بسبب نظام الأسد، وما لم يحاسب النظام على ممارساته الفاضحة، فإنه سوف يستمر باعتقال وإخفاء وقتل السوريين.

وليست المساءلة عن الاعتقالات والاختفاء القسري قضية هامشية، إنما هي قضية تشكل جوهر مطالب الشعب السوري.

لا يمكن للولايات المتحدة أو المجتمع الدولي إعادة ليلى شويكاني وفاتن رجب فواز إلى أحبائهما، لكن بما أن القضاء في أوروبا يتحرك لتحديد المسؤولين عن التعذيب، سوف تبني الآلية الدولية المحايدة والمستقلة ملفات للقضية خاصة بها. ومع استمرار المجتمع المدني السوري في توثيق قصص المختفين والمحتجزين، فإننا يجب أن ندعم تلك الجهود، ونستمر في سرد القصص، وتذكُّر أسماء السوريين، الذين ضحوا بكل شيء من أجل بلادهم.

ترجمة وتحرير جُرف نيوز عن مقال رأي لـ مي السعدني، نشرته صحيفة ”ذا هيل The hill“ الأمريكية

https://thehill.com/opinion/international/418826-syrias-execution-of-us-citizen-shows-need-for-accountability

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه