روسيا تُسخِّر تويتر خدمة للأسد

واشنطن بوست: روسيا تعمل على تضليل الرأي العام الأمريكي حول سوريا

جُرف نيوز | صحيفة واشنطن بوست – ترجمة

عن دراسة تحليلية لـ “جاك ناسيتا” الطالب في قسم التاريخ والتواصل السياسي في جامعة جورج واشنطن، و”إيثان فيشت”، الطالب في قسم العلاقات الدولية في جامعة براون.

بدأت روسيا بإنشاء حسابات جديدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، بهدف تحويل الرأي العام الأمريكي، ضد ضربات تهدد الولايات المتحدة بشنها على نظام الأسد، في حال استخدامه السلاح الكيماوي بمحافظة إدلب.

ومن خلال تحليل قاعدة بيانات تضم أكثر من (850) ألف تغريدة تم جمعها بعد الهجوم الكيميائي للنظام على مدينة دوما في نيسان/إبريل الماضي. تم الكشف عن زيادة كبيرة بنحو (300) بالمائة في إنشاء حسابات جديدة على تويتر. وبعد فحص تلك الحسابات، خلص الفريق إلى أن أكثر من (44) بالمائة منها هي حسابات مضلِّلة، تسيطر عليها روسيا بنحو شبه مؤكد.

وخلال حملة تويتر لإلغاء ملايين الحساب هذا العام، تم تعليق حوالي (11) بالمائة من مجموع الحسابات التي تخضع للفحص، حيث تم استهداف حسابات مزيفة من الموجودة في الدراسة على وجه التحديد للإزالة.

ما هي المؤشرات التي تدل على أن تلك الحسابات مزيفة؟

1- تم إنشاء الحسابات منذ وقت ليس ببعيد، وهي تركز على موضوع واحد فقط.

2- حساب غير نشط لفترة طويلة: تبقى تلك الحسابات خاملة لفترة طويلة من الزمن بين الأحداث السياسية الكبرى، غير أنها تستأنف التغريد بعد كل حدث كان فيه مصلحة لروسيا.

3- تغريدات تحتوي على أخطاء نحوية أو تعتمد على مصطلحات غير اعتيادية، بحيث لا يتمكن مستخدموا تلك الحسابات من التعامل مع مشكلات بسيطة في بناء الجملة.

4- صورة الملف الشخصي وهمية: غالباً ما ينسخ أصحاب تلك الحسابات صوراً خاصة بأشخاص عاديين لاستخدامها في حساباتهم في محاولة لجعلها حقيقية، غير أنه ولحسن الحظ، توجد طريقة سهلة لكشف تلك الخدعة من خلال البحث في صور الملفات الشخصية لإظهار المستخدمين أصحاب الصور الحقيقيين.

5- الحساب ليس لديه صورة للملف الشخصي تجنباً للبحث العكسي في الصور.

6- جميع التغريدات تتعاطى مع الشؤون السياسية، وتعكس وجهة نظر أحادية الجانب لقضية سياسية محددة، ومن غير المحتمل أن تتضمن تغريدات أو صوراً عن الحياة اليومية.

فيما يلي توضيح لكيفية عمل تلك الحسابات، هذا حساب مزيف نموذجي، يستخدم العديد من الموضوعات والاستراتيجيات للتضليل:

هذا الحساب يتظاهر بأنه مؤيد للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفي الوقت نفسه يمدح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وجدنا أن جميع الحسابات في العينات المأخوذة تفعل الشيء نفسه تقريباً، للتأكد من أن تغريداتهم وتعليقاتهم لديها صدى في القاعدة السياسية لترامب.

في شهر آذار/مارس، نشر المستخدم صورة لرجل خلال رحلة تخييم، من المحتمل أن يكون ذلك لمحاولة جعل الحساب حقيقياً، لكن, بعد تتبع الصورة وُجدت لدى حساب إنستغرام لمصور روسي شهير، ما يزيد احتمالية بأن يكون هذا الحساب تحت سيطرة شخص ما في روسيا، وليس أمريكياً “محباً للسلاح” كما يحاول أن يظهر.

ما نوع التضليل الذي يمكن توقعه في حال حدث هجوم كيميائي على إدلب؟

في ما يلي مثال لمعلومات مضللة نشرها نفس الحساب بعد الهجوم الكيميائي على دوما، تحدث فيها عن مسألة اللاجئين السوريين، حيث من الشائع أن يحاول هؤلاء استغلال الانقسامات السياسية المحلية.

تعتمد الاستراتيجية الروسية على أسلوب الاستجابة في حسابات مستخدمين يطلق عليهم “الأفراد ذوي التأثير العالي”. ففي تويتر، عند فتح تغريدة للمستخدم، يتم عرض تلقائي للردود تحت تلك التغريدة. وفي حسابات أفراد مؤثرين مثل ترامب، يكون من المحتمل أن يشاهد ملايين المستخدمين تلك الردود من الحسابات الوهمية.

وعبر الحسابات المزيفة التي تم فحصها، لوحظ تداول عدد من مواضيع التضليل بشكل مستمر خلال هجمات نظام الأسد الكيميائية المتكررة السابقة. وظهرت تلك المواضيع نفسها خلال الأسابيع القليلة الماضية، في إشارة إلى أن روسيا بدأت باستخدام المعلومات المضللة، استعداداً للهجوم على إدلب.

ومن أكثر الموضوعات التي يجب التنبه إليها تتضمن الرسائل التالية:

– توريط متطوعي الخوذ البيضاء في تزييف أو إجراء هجوم كيميائي.

– الإصرار على احتمالية اندلاع حرب عالمية ثالثة، إذا ضربت الولايات المتحدة النظام في سوريا.

– الادعاء بأن مهاجمة النظام سيساعد الإرهابيين.

– التركيز على أن الولايات المتحدة أو بريطانيا نفذت أو وزرت الهجوم لتبرير حرب تهدف إلى الإطاحة بالأسد.

– تحذير الولايات المتحدة من ضرب بشار الأسد لأنه زعيم علماني يحمي مسيحيي سوريا.

لدى بشار الأسد تاريخ طويل باستخدام الأسلحة الكيميائية خلال سنوات الحرب في سوريا، وإذا استخدمها مرة أخرى في إدلب، فإنه سوف يكون على يقين من أن حليفته روسيا تساعده. ربما ليس بإمدادات الأسلحة، إنما بالتأكيد من خلال حسابات تويتر، ضمن الحملة الروسية لنشر المعلومات المضللة، والتي هي حملة عدوانية تتطور بسرعة.

 

ترجمة وتحرير جُرف نيوز عن دراسة تحليلية نشرتها صحيفة Washington Post بتاريخ 17 أيلول 2018

https://www.washingtonpost.com/news/monkey-cage/wp/2018/09/17/russia-is-gearing-up-to-misinform-the-u-s-public-about-syria-heres-our-cheat-sheet-to-identify-twitter-trolls/?utm_term=.49358c2cc57d

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه