أتلانتيك كاونسل: السياسة الأمريكية في سوريا.. حساب مدته سبع سنوات

الأسد لا يزال رئيساً، ما الخطأ الذي حصل؟

جُرف نيوز | ترجمة

ديفيد وينر / ذي أتلانتيك كاونسل

بعد سبع سنوات من بدء الاحتجاجات ضد بشار الأسد، فإن الدكتاتور في دمشق ليس فقط لا يزال رئيساً، إنما، ها هو يعيد السيطرة على معظم الأراضي السورية أيضاً، بعد حرب أودت بمئات الآلاف من الأرواح، وتسببت بتدفق ملايين اللاجئين إلى البلدان المجاورة.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة تنهي حربها ضد داعش في واحدة من عدة فروع للصراع الحالي، يقول الباحثان في مركز أتلانتيك كاونسل للدراسات الاستراتيجية، فيصل عيتاني ونايت روزنبلات، إن سوريا تمثل هزيمة مدوية لواشنطن، وليس انتصاراً. في حين تستحق الجهات الفاعلة الأخرى داخل سوريا وخارجها بالتأكيد، الكثير من اللوم على وحشية الصراع وطول مدته. غير أن الولايات المتحدة “كانت هي الفاعل الدولي الذي يتمتع بأكبر قدر من القدرة على تغيير الأحداث في سوريا، وتستحق أفعالها تدقيقاً خاصاً”، بحسب ما كتب عيتاني وروزنبلات في بحث مطول لموقع أتلانتيك كاونسل تحت عنوان: “السياسة الأمريكية في سوريا: حساب مدته سبع سنوات”، صدر اليوم الثلاثاء في الـ (11) من أيلول/سبتمبر.

عيتاني وروزنبلات تحدثا عن ثلاثة أخطاء رئيسية ارتكبتها الولايات المتحدة خلال السنوات السبع الماضية، قوضت أهدافها في سوريا:

أولا: نأت الولايات المتحدة بنفسها عن الصراع في مراحله المبكرة

وفقاً لعيتاني وروزنبلات، فإن الاحتجاجات المناهضة للنظام في سوريا عام 2011 جاءت في وقت سيء لمعارضي الأسد. كانت إدارة أوباما، المنتخبة -بشكل جزئي- بسبب رد الفعل الأمريكي على الحرب الطويلة في العراق وأفغانستان، لديها استجابة انعكاسية ضد التدخل الأمريكي في الشرق الأوسط، الأمر الذي عوّق القوى المناهضة للأسد منذ البداية. ثم أيد أوباما في خطاباته قضية السوريين، ودعا إلى إسقاط الأسد، لكنه “لم يلتزم بدعم ما سينتج عن الثورة، ناهيك عن مسألة الإطاحة بالأسد بالقوة، وتحمل مسؤولية ما قد يحدث”.

يبرر مسؤولون أمريكيون عدم التدخل ذاك في افتراضين معيبين، الأول، هو أن الحرب كانت ربما ستفتت سوريا. والثاني، هو أن أوباما لم يكن واثقاً بالجيش السوري الحر في المراحل الأولى من الحرب، وكان متردداً في منحه قوة عسكرية مهمة.

ثانياً: :رد الولايات المتحدة على استخدام الأسد للأسلحة الكيميائية في آب/أغسطس 2013 لم يكن كافياً

في عام 2013، شن النظام سلسلة هجمات كيميائية على المدن التي تسيطر عليها المعارضة، كانت أشدها في الغوطة الشرقية قرب دمشق. قبل عام من ذلك، وصف أوباما استخدام الأسلحة الكيميائية بأنه “خط أحمر” من شأنه أن يؤدي إلى رد عسكري أمريكي. لكن، بعد هجمات النظام، امتنعت الولايات المتحدة عن ضرب الأسد، وفضلت بدلاً عن ذلك التوصل إلى اتفاق بوساطة روسية، لتدمير مخزون الأسلحة الكيماوية في سوريا.

إن تلك الصفقة كانت بمثابة فشل مريع، وهذا ما يتضح من ثلاثين هجوماً آخرين على الأقل، بالأسلحة الكيماوية، بعد تدمير  مخزون دمشق. إن عدم وجود رد فعل قوي من الولايات المتحدة “يقوض مصداقيتها باعتبارها غير جادة بالتورط في سوريا، ويسلط الضوء على أن السكان المحليين والمقاتلين في سوريا، هم تحت رحمة النظام، أو المتطرفين”.

ثالثاً: حددت الولايات المتحدة مهمتها ضد داعش من الصراع السوري الأكبر، وأطلقت يد الأسد وحلفائه الإيرانيين والروس في الحرب

أجبر تقدم داعش المفاجئ في العراق عام 2014 إدارة أوباما على شن حملة موسعة في كل من العراق وسوريا لتدمير جماعات داعش المسلحة هناك. وبدلاً من الإدراك بأن صعود داعش كان مرتبطاً بفشل تصرف الولايات المتحدة في سوريا، اختارت واشنطن النظر إلى الحرب السورية والحرب ضد داعش كظاهرتين منفصلتين.

وعندما كانت الولايات المتحدة تحاول تجنيد قوات محلية سورية لمهاجمة داعش، رفضت واشنطن أن تعطي وعوداً بحماية تلك القوات ضد قوات الأسد، وأصدرت تعليماتها بأن على القوات المدعومة أمريكياً، استهداف داعش حصراً. تلك القيود أثرت على عملية التجنيد، حيث كان الأمريكيون يجدون صعوبة في جذب الكثير من السوريين، الذين كان يعتبرون الأسد عدوهم الأساسي.

على الرغم من أن الولايات المتحدة دعت بشكل علني إلى إزالة الأسد من السلطة، إلا أن تصرفاتها لم تحقق ذلك، لأنها حرضت قوى في المعارضة على التحول إلى عناصر راديكالية، ومنحت إيران فرصة المبادرة لدعم الأسد دون عواقب.

وعلى نطاق أوسع، كان الفشل الأمريكي في سوريا نتيجة “الافتراض بأن الولايات المتحدة لا تستطيع ولا يجب أن تشكل صراعات خارجية بأي طريقة بعيدة المدى، خاصة في الشرق الأوسط” وهو ما جعل الوضع أسوأ.

لقد كان أوباما محقاً في “رفض غزو كامل للقوات الأمريكية”، لكنه باتخاذ خطوة ملموسة أو خطوتين، لدعم قوى الثورة السورية، ربما كانت الولايات المتحدة قد خلقت خيارات أكثر مما اعتقدت أنها ممكنة في البداية. الآن، يجب على واشنطن مواجهة حقيقة أن الأسد سوف يبقى، وأن سوريا ستظل مصدراً لانعدام الاستقرار في المنطقة لسنوات قادمة. وأنه بدلاً من “احتواء الصراع” أدى تقاعس الولايات المتحدة إلى حرب وحشية دامت سبع سنوات، دون أن تظهر أي علامات على أنها ستتوقف.

 

ترجمة وتحرير جُرف نيوز عن مقال للصحفي ديفيد ويمر، نشر الثلاثاء 11/9/2018 في مركز The Atlantic Council للدراسات الاستراتيجية.

رابط المقال:

http://www.atlanticcouncil.org/blogs/new-atlanticist/assad-still-standing-in-syria-what-went-wrong

 

 

قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق