وول ستريت جورنال: روسيا “تعرض جزرة” على السوريين المحاصرين في إدلب

موسكو تحاول إنهاء حرب كلَّفتها المليارات، ووعدت بعض الجماعات بإنهاء العنف مقابل الولاء للأسد

جُرف نيوز | خاص ترجمة

“Thomas Grove” توماس جروف

تخلى أكثر من 2000 مقاتل من فصائل المعارضة، كانوا يقاتلون قوات النظام، عن مواقعهم في منطقة تل كروم بريف القنيطرة، وسلموا أسلحتهم الثقيلة إلى الروس في تموز/يوليو الفائت. وأظهرت هذه الواقعة كيف تحاول موسكو إظهار “القوة الناعمة” في الحرب السورية، في وقت تحاول إنهاء حملة عسكرية وحشية امتدت لسنوات، وكلفت روسيا المليارات.

لقد حوَّلت غارات القصف الروسي مسار الحرب لصالح بشار الأسد، وأرسلت موسكو مؤخراً سفناً حربية إلى شرق البحر المتوسط، من المحتمل أن تكون لهجوم عسكري على آخر معقل رئيسي للمعارضة في سوريا، محافظة إدلب.

لكن روسيا تتفاوض أيضاً في إدلب، حول استسلام مشروط مثل ذلك الذي تم التوصل إليه في تموز/يوليو، في جنوب غرب البلاد، حيث وعدت بإنهاء العنف، وبعفو عام، وجهود نحو إعادة الخدمات العامة، مقابل الولاء للأسد. يقول محللون إن روسيا ترى هذا التكتيك أكثر أهمية، لأنه يتجاوز العمليات العسكرية، إلا أنه “طريق محفوف بالمخاطر ويتطلب قدراً من الثقة”.

يقول دبلوماسيون روس إن موسكو تريد تكرار نفس الاستراتيجية في إدلب. لكن من لا يوقع الاتفاقات، من المرجح أنه سيتعرض للقصف حسب محللين. قادة الفصائل هناك يحاولون إثناء بعضهم البعض عن التحدث إلى الروس، ويتخوفون من تقسيم المعارضة، المقسمة بالفعل بسبب الخلافات الداخلية والدعم المتضائل. يقول نيكولاس هيراس، وهو خبير شؤون الشرق الأوسط في مركز “الأمن الأمريكي الجديد”: “إن الروس يحققون “وضعاً أسطورياً” بين صفوف المعارضة، بسبب قدرتهم على إغراء الانشقاقات من خلال عملية المصالحة”.

يتبنى المسؤولون العسكريون والدبلوماسيون الأمريكيون وجهة نظر متشائمة حول دور روسيا في سوريا، معربين عن قلقهم المتزايد بشأن علامات على هجوم وشيك في إدلب.

بالنسبة لنظام الأسد، فإن عملية التفاوض تدعم رواية مفادها أن دمشق تتصالح مع المعارضة. وتحاول روسيا من خلال ذلك الضغط على الحكومات الغربية للحصول على أموال لإعادة إعمار سوريا وتشجيع اللاجئين السوريين في أوروبا على العودة إلى ديارهم، بينما تتجنب في نفس الوقت، طرح قضية التسوية السياسية في البلاد.

ووفقاً للجيش الروسي، فإن معظم الصفقات قد تم التوصل إليها من قبل مركز المصالحة التابع لوزارة الدفاع الروسية، ومقره في قاعدة حميميم في اللاذقية. وقد عمل الضباط الروس، على الاتصال بالقرى والجماعات الدينية والعرقية في جميع أنحاء البلاد، حتى وسط أسوأ أعمال العنف، منذ بدء تدخل روسيا في عام 2015. يقول تشارلز ليستر، وهو زميل بارز في معهد الشرق الأوسط في واشنطن: “حتى عندما كان الروس يقصفون مناطق المعارضة في جميع أنحاء البلاد، كانوا أيضاً، من خلال وزارة الدفاع، يجرون عمليات تواصل هادئة جداً مع المعارضة وقادتها”.

في المناطق التي خضعت لسيطرة النظام مؤخراً، تم الإبلاغ عن الكثير من الانتهاكات التي ارتكبت من جانب قوات النظام، بما في ذلك الاعتقالات لأولئك المرتبطين بالمعارضة المسلحة، على الرغم من العفو. ويقول محللون إن روسيا حاولت كبح جماح أسوأ تجاوزات لنظام الأسد في تلك المناطق، ووضعوا أنفسهم في موقع “وسيط موثوق به”.

وضاعفت قوة النيران الروسية عدد الضحايا من المدنيين في سوريا، وأدت إلى نزوح مئات الآلاف من منازلهم. في الأشهر الستة الأولى من عام 2018، قتلت الغارات الجوية الروسية ما لا يقل عن 2,882 مدنياً، بزيادة قدرها 34 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. كان ذلك نتيجة للهجمات على الغوطة الشرقية ودرعا، فضلاً عن القصف المستمر في إدلب.

 

ترجمة وتحرير جُرف نيوز عن مقال للصحفي Thomas Grove منشور في صحيفة THE WALL STREET JOURNAL بتاريخ 1-9-2018

رابط المقال:

https://www.wsj.com/articles/russia-offers-a-carrot-to-embattled-syrian-rebels-1535799600?mod=e2tw

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه