واشنطن بوست: السوريون دفعوا ثمن حصانة رئيسهم

"الفوز بالحرب، ليس كالفوز بالسلام"

جٌرف نيوز | خاص ترجمة

نشرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أمس (الخميس) مقال رأي، للرئيس والمدير التنفيذي للجنة الإنقاذ الدولية دايفيد ميليباند، حذر فيه من عواقب أي هجوم محتمل على إدلب، وأوضح الحاجة الماسة لتأمين إيصال المساعدات لمئات الآلاف من السوريين في مناطق سيطرة النظام وخارجها.

يقول ميليباند إن الأزمة في سوريا التي دامت اكثر من سبع سنوات أودت بحياة نصف مليون شخص، وشردت أكثر من (5) ملايين لاجئ سوري، وأعادت ترتيب الجغرافيا في الشرق الأوسط. لكن الأسوأ ربما لم يأت بعد. لذا، لا يمكن للساسة الغربيين النظر في اتجاه آخر، إنهم يحتاجون إلى إظهار قوتهم، عندما يجتمع مجلس الأمن الدولي حول سوريا، هذا الشهر.

في حزيران/ يونيو الفائت اقتحمت قوات بشار الأسد المنطقة الجنوبية الغربية من سوريا، حيث بدأت الانتفاضة. وفي غضون أسابيع، سيطرت على المعابر الحدودية مع الأردن، التي كانت تستخدمها وكالات الإغاثة لإمداد المساعدات لمئات الآلاف من السوريين ممن هم في أمس الحاجة إلبها. كانت منظمة لجنة الإنقاذ الدولية، مع شبكتها من المنظمات الشريكة السورية، أكبر مزود للرعاية الصحية في جنوب سوريا، وتدعم أكثر من ربع مليون سوري.

لكن الآن، لا إمكانية للوصول إلى هؤلاء المحتاجين. ولا أحد يعرف مصير أولئك الذين كانت تصلهم المساعدات. كما أن تأكيدات وتصريحات “الحكومة السورية” لا تعطي الكثير من الثقة، في ضوء الظروف التي تحيط بالمناطق التي سيطرت عليها من قبل، متل الغوطة الشرقية. فحتى عمال الإغاثة الإنسانيين المرخص لهم بالعمل داخل سوريا، لم يحصلوا بعد على إذن من حكومة الأسد، بتقديم المساعدات التي يحتاجها الكثيرون، في المناطق التي تخضع مؤخراً لسيطرة النظام.

لقد تم حظر وصول المساعدات الإنسانية، ومن المحتمل أن تتزايد الحاجة لها، نظراً إلى وحشية هجوم النظام وشركائه للسيطرة على درعا، الذي دفع مئات الآلاف من السوريين إلى النزوح من منازلهم في غضون أيام قليلة. هؤلاء السكان معرضون لهجمات انتقامية، حيث تقوم حكومة الأسد الآن بتثبيت سيطرتها، التي يمكن أن تشمل التجنيد العسكري القسري، والحرمان من المساعدات الإنسانية، والانتهاكات الجنسية ضد النساء والفتيات.

ومع إقصاء وكالات الإغاثة وفشل وصول المساعدات الإنسانية عبر الحدود، يتوجب على مجلس الأمن الدولي أن يطالب بوصولها “غير المقيد” إلى الجنوب، وتأمين حماية المدنيين السوريين والتوزيع العادل للمساعدات. يجب تسجيل أي جرائم ارتُكبت، مع مساءلة كاملة للجناة بموجب القانون الدولي. يجب أن لا يواجه كل من العاملون في المجال الإنساني ومتلقي المعونات الذين عاشوا لسنوات تحت سيطرة المعارضة، أي عواقب.

يجب أن يتحول الاهتمام الآن إلى الشمال الغربي من سوريا حول إدلب، المكان الذي يمكن أن يحدث فيه كارثة إنسانية شديدة الخطورة. لقد تم ترحيل المدنيين وجماعات المعارضة المسلحة إلى هناك من أماكن أخرى من البلاد، في إطار ما يسمى باتفاقات المصالحة. حيث يقف الآن بين فصائل المعارضة والنظام حوالي (2,5) مليون مدني، نصفهم نزح مرة واحدة على الأقل بسبب القتال. ويحتاج منهم مليون و700 ألف أساساً، إلى مساعدات إنسانية من أجل البقاء. من بينهم (70) ألف شخص فروا من الغوطة الشرقية، حيث كانوا يعيشون أهوال الحرب، وتحت الحصار لخمس سنوات.

وتابع ميليباند، لقد جعلت روسيا من نفسها لاعباً مركزياً في الحرب السورية. في نهاية تموز/يوليو، اجتمعت مع تركيا وإيران في سوتشي (روسيا)، لمناقشة الاحتمالات في إدلب. لكن الصفقات التي تتم لمرة واحدة، للتخطيط للهجمات العسكرية، وليس لحماية المدنيين، هي صفقات خطيرة. لقد تم استبعاد الأمم المتحدة، وتجاهل أعمالها في محاولة صنع السلام هناك.

يحتاج مجلس الأمن الدولي إلى إعادة “فرض نفسه” من جديد. إنه لمن الأهمية بمكان أن يستخدم الأعضاء الدائمون في المجلس -الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا- أصواتهم ونفوذهم لحماية المدنيين في شمال غرب سوريا. تجب المطالبة أولاً: بضرورة تعليق أي هجمات مخطط لها من قبل الأطراف المعنية، وتنشيط محادثات السلام التي تقودها الأمم المتحدة. إن مناطق خفض التصعيد واتفاقات المصالحة، لم تحمِ السوريين الذين غدوا أكبر ضحايا الحرب الطويلة، الخارجة عن القانون.

ثانياً: يجب فتح مراكز المراقبة الـ(12) التابعة للجيش التركي في إدلب لمسؤولي الأمم المتحدة، لردع أي انتهاك للقانون الإنساني الدولي. يجب على تركيا أن تسمح بالوصول الإنساني الكامل إلى شمال غرب سوريا عبر حدودها.

ثالثاً: ينبغي أن تكون هناك طرق آمنة وحدود مفتوحة إلى تركيا للمدنيين، في حال وجود أي نزاع.

الأسد والحكومة الروسية، يريدان اللعب وفق قواعدهما الخاصة للفوز بالحرب، ثم ليدفع الغرب ثمن إعادة بناء سوريا. لكن يجب أن يكون قد أصبح واضحاً أنه بدون الانتقال السياسي الشامل كنتيجة للمفاوضات في جنيف، وضمانات سلامة السوريين الآن، فإن التمويل الغربي لمساعدات إعادة الإعمار لسوريا، سيكون خارج الطاولة.

يمكن تأمين النفوذ من خلال الأموال الغربية، ولكن أيضاً هنالك نفوذ من خلال الوجود الغربي، ففي شمال شرق البلاد، مناطق خاضعة حالياً للسيطرة الكردية، مع (2000) جندي أمريكي يقدمون “بوليصة تأمين” ضد هجمات نظام الأسد على المدنيين هناك. ينبغي على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن يدرك أهمية هذا النفوذ، دون أن يفكر، كما فعل مؤخراً بشأن الانسحاب.

لقد دفع السوريون ثمن حصانة رئيسهم، فالأسد، أصبح في وضع أقوى مما كان عليه قبل سنوات. يجب على أحد ما أن يدافع عن الدرس القائل: “الفوز بالحرب ليس مثل الفوز بالسلام”.

 

تمت ترجمة هذا المقال وإعداده من قبل فريق جُرف نيوز

رابط المقال من صحيفة واشنطن بوست: https://www.washingtonpost.com/opinions/the-west-can-still-shape-the-terms-for-peace-in-syria/2018/08/09/009493b8-9c02-11e8-8d5e-c6c594024954_story.html?utm_term=.6bb81948aaa8

 

قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق