أطباء سوريون لـCBS: عن مشافي حلب التي دمرتها طائرات الأسد

جُرف نيوز | خاص ترجمة

نشرت شبكة سي بي إس نيوز الأمريكية، أمس الأحد تقريراً في برنامج “ستون دقيقة” للصحفي سكوت بيلي، حول المشافي التي دمرت بطائرات نظام الأسد خلال سيطرته على مدينة حلب، وعرضت فيه قصصاً يرويها الأطباء خلال مخاطرتهم بأرواحهم لإنقاذ المصابين.

يقول بيلي إن بشار الأسد دمر سوريا من أجل البقاء في السلطة، الديكتاتور، ابن الديكتاتور، ارتكب كل جرائم الحرب التي كتبت في التاريخ. قَصف المدنيين، ألقى الغازات السامة على الأحياء،  عذَّب المعتقلين. قُتل ما يقدر بنحو 500 ألف شخص خلال الحرب في سوريا، وأُجبر 12 مليون على ترك منازلهم.

في نهاية عام 2016، احتل الأسد مع حلفائه الروس والإيرانيين، أنقاض مدينة حلب، أكبر المدن السورية. حينها، كان الأسد يحاول كسر شوكة الجماعات الثائرة التي كانت تقاتله -كما ورد في تقرير نشرته شبكة سي بي إس نيوز في خريف العام الفائت- بجريمة حرب أخرى، ألا وهي تدمير المستشفيات. في هذه المستشفيات، كان هناك أطباء متطوعون شجعان، خاطروا بحياتهم من أجل إنقاذ من أصيب بقصف النظام.

استهداف المستشفيات هو أحد الفظائع التي ناقشتها محادثات جنيف قبل 153 عاماً، وأدت إلى إنشاء الصليب الأحمر. قصف المستشفيات جريمة حرب خالصة، ومنذ عام 2011، كان هناك أكثر من 450 هجوماً على المشافي السورية.

نُقلت بعض المشافي في حلب إلى تحت الأرض.. فكل غارة جوية كانت تخلف عدداً كبيراً من الجرحى، يجب إسعافهم في وقت قصير جداً. يسرع الأطباء بأدوية قليلة ومعدات تم إنقاذها، الكثير من الأطباء قُتلوا، أو فرّوا، والعديد من الأطباء البيطريين وأطباء الأسنان أجبروا على القيام بعمليات جراحية.

الدكتور سامر عطار هو جراح عظمية أتى من شيكاغو، تطوع في المستشفيات الميدانية في سوريا، يقول: تعمل هناك وأنت مدرك أنك قد تجد نفسك ميتاً أو مشلولاً، أو مشوهاً على الأرض بجوار الأشخاص الذين تحاول إنقاذهم. كانوا يضربون المشافي مباشرة، لكن كل ما كنت أستطيع فعله، هو أن ألتفت وأتبع الآخرين.. كانوا مثل الصخور، يحافظون على هدوئهم، ولا يفقدون رباطة جأشهم، إنهم فقط، يستمرون بالعمل.

يعمل الدكتور عطار في الجمعية الطبية السورية الأمريكية، التي تأسست عام 1990 كجمعية مهنية، ومنذ بدء الثورة، جمع أطباء الجمعية ما يقرب من 150 مليون دولار من المساعدات، وأرسلوا أكثر من 100 عضو إلى مناطق تسيطر عليها فصائل المعارضة في سوريا، بما في ذلك حلب، حيث عمل الدكتور عطار.

وأكمل عطار: وجدنا أنفسناً أحياناً نقوم بعمليات جراحية دون تخدير، لأشخاص مستلقين على أرائك في الممر، لأن استيعاب المشفى من المصابين كان يفوق طاقته. أتذكر طفلة تم إحضارها، لم تكن تتجاوز الخامسة من عمرها، كان جسدها كله مصاباً بالشظايا. هرع إليها أحد الأطباء في حلب، وهو جراح سوري، إلى غرفة العمليات، فتح بطنها وأوقف النزيف في كبدها. لكنها فقدت الكثير من الدماء. ولم تنجُ.

كنا نرى جثثاً صغيرة ما زالت تنزف، ملفوفة بأغطية بيضاء، يوضعون في الخارج، ليؤخذوا إلى الدفن.

طفل آخر بعمر (6) سنوات يدعى محمد، كان سيفقد حياته هو الآخر، قبل أن ينقذه الطبيب عطار، ويغدو محمد حالة لا تنسى بالنسبة له.

يتابع الطبيب: أتذكره لأنه فقد أمه وإخوته، وساقيه. قبل يوم من مغادرتي حلب، طلب مني محمد أن أحضر له ساقان صناعيتان في حال عدت يوماً ما. بهذه البساطة، كان محمد يعتقد أنه يمكنني تقديمها كزوج من الأحذية الرياضية، وأنه بذلك سوف يعود كما كان سابقاً، إلى الركض ولعب كرة القدم.

الطبيب باسل ترمانيني، نائب رئيس الجمهية الطبية السورية الأمريكية وأخصائي أمراض الجهاز العصبي في مدينة ستوبنفيل (أوهايو). قال: إن أكثر من 500 هجوماً استهدف المرافق الطبية، وسقط أكثر من 800 ضحية من الموظفين، لذا، “نحاول نقل كل تلك المرافق تحت الأرض.. يتم اعتقال الناس، وتعذيبهم حتى الموت، هناك قصف، غارات جوية وبراميل متفجرة.. إنها أسوأ أزمة إنسانية في حياتنا، لأن هؤلاء، أبناء بلدنا نحن، وهو القاتل رقم واحد”.

تبرعت الجمعية بحسب ترمانيني بـ(120) سيارة إسعاف، وتدفع رواتب لأكثر من (2000) موظف سوري، وتزود (135) منشأة طبية بالمعدات.

كان من الصعب تدمير المستشفيات التي أنشئت تحت الأرض في حلب، لذا.. حاول الأسد “استئصالها” من خلال مضاعفة جرائم الحرب التي يرتكبها. يقول الدكتور عبد الخالق، جراح العيون: لم يستطيعوا تدمير المبنى الذي كنا نعمل به، فاستخدموا سلاحاً كيماوياً في اليومين الأخيرين من الحصار. عندما لاحظنا رائحة الكلور، أسرعنا جميعاً، الموظفون والمرضى، إلى الغرفة الداخلية في الطابق السفلي، وخلال مرور الوقت، جاء الكثير من الأطفال إلى المستشفى. وكان لدينا زجاجة واحدة فقط من الأكسجين. لذا، كان علينا نقل القناع بين الأطفال.. كمية صغيرة من الأكسجين لكل واحد منا.

لم يمت أحد في هجوم الكلور، يتابع عبد الخالق، لكن الغاز أغلق المستشفى لبعض الوقت.

الطبيب تامر غانم هو جراح أتى من ديترويت، يعمل في مشفى قرب الحدود السورية داخل تركيا. يعالج غانم الإصابات البالغة مثل الحروق الشديدة، يقول: “من النادر جداً أن تصلح جراحة واحدة كل شيء. بعض الإصابات مرعبة.. لدرجة أنك لا تستطيع إعادة بناء الوجه مرة أخرى مع الأنسجة التي يمتلكها المريض”.

ويتابع غانم: إنه صعب للغاية، خاصة وأن لدي أطفال، من الصعب جداً رؤية الأطفال مع تلك الإصابات، وكيف يؤثر ذلك عليهم وعلى آبائهم.

أحد هؤلاء الأطفال المصابين في المشفى كان محمد، الفتى نفسه من حلب، الذي طلب من الطبيب سامر عطار الساقين الصناعيتين قبل ثلاث سنوات. تم التبرع بالأطراف الصناعية لمحمد من قبل جمعية خيرية مقرها نيوهامبشاير تسمى NuDay.

تقول الجمعية الطبية السورية الأمريكية، إنها دعمت حوالي 400 ألف عملية جراحية، خلال أكثر من سبع سنوات من الحرب في سوريا. وحول الخطر الذي قد يلحق بالأطباء هناك، قال الدكتور سامر العطار: أخبرني الممرضون السوريون، والأطباء، وعمال الإنقاذ الذين التقيت بهم، إنهم يفضلون أن يخاطروا بحياتهم، وأن يموتوا في سوريا، وهم يحاولون إنقاذ الأرواح.. بدلاً من أن يكبروا في السن، وهم يراقبون العالم ينهار عن بُعد. لم أكن أريد أن أنظر إلى الوراء بعد عشرين سنة من الآن، وأقول إنني لم أكن جزءاً من ذلك.

ختم الصحفي سكوت بيلي حلقة البرنامج بقوله: الحرب ضد المستشفيات صُممت لكسر إرادة الثورة. لكن، طالما هنالك أحد سيقاتل من أجل الرحمة، فإن هناك ما يدعو إلى الأمل.

 

تمت ترجمة هذا المقال وإعداده من قبل فريق جُرف نيوز

الرابط من شبكة سي بي إس نيوز CBC NEWS:

https://www.cbsnews.com/news/when-hospitals-become-targets-in-syria-civil-war-60-minutes/

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه