صحيفة ذا ناشيونال: سوريا تشهد ولادة استبداد جديد ودنيء

جُرف نيوز | خاص ترجمة

رأى الباحث البريطاني هشام هيلير، في مقال نشرته صحيفة ذا ناشيونال الإماراتية اليوم (السبت)، أن سوريا تشهد “آلام ولادة” استبداد جديد دنيء، في وقت يتطلع فيه النظام السوري الآن إلى الهيمنة والقهر.

يقول هيلير، في العام 2018، وبعد أكثر من سبع سنوات من بدء الصراع السوري، فإن القوى المعادية للثورة السورية في العالم العربي وداعميها الخارجيين، يتحدثون الآن بصوت عال عن “الانتصار”.

لقد مات أكثر من نصف مليون شخص، بسبب النظام السوري، وعدم استعداد الدول الكبرى لـ”رسم خط على الرمال”، والإعلان بأن البشرية لا يمكن أن تسمح بكارثة إنسانية، كان يمكن تجنبها. أما النظام السوري فقد تعلم درساً عظيماً، وهو درس سوف يستفيد منه المستبدون والديكتاتوريون الآخرون أيضاً.

وتابع هيلير، هنالك نوع من خصوم الانتفاضة السورية، يلبسون أنفسهم رداء الإنسانية، في مقاربة مضللة ومخادعة للغاية. والحجة الآن هي بسيطة للغاية: “دعونا نمشي نحو السلام بأي ثمن، حتى لو كان يعني ذلك الاستسلام للنظام السوري، لأن ذلك بالتأكيد، أفضل من المذابح الموجودة الآن”.

إنها مقاربة خادعة وليست إنسانية على الإطلاق. والآن بعد أن اعترف المجتمع الدولي بأنه غير مستعد للسيطرة عندما يتعلق الأمر بالنظام السوري وحلفائه، فإن دمشق اكتسبت جرأة لم يسبق لها مثيل.

الكثير من السوريين الذين كان يساورهم القلق بشأن أحبائهم المفقودين في سجون النظام، حصلوا على إجابة نهائية بموتهم. وبعد أن حدَّث النظام سجلاته، أوضح أن العديد من أولئك المفقودين، قد قتلوا بالفعل. وبعد تسليم الكثير من بلاغات الموت لأسر المعتقلين من قبل نظام الأسد، فإنه بعبارة أخرى يعترف بوجود أعداد كبيرة من السوريين المحتجزين لديه، من الذين عارضوه.

وبحسب الكاتب فإن مثل هكذا خطوة للنظام لا تحدث من فراغ، فقد أبلغت مصادر سورية معارضة عن العديد من الاعتقالات الجديدة للنشطاء الذين اختاروا البقاء في مناطق سيطرت عليها فصائل المعارضة سابقاً، كالغوطة الشرقية. لذا فالرسالة واضحة: النظام ليس مفتوناً بالمصالحة، إنه يبحث عن الهيمنة والقهر، دون مسؤولية.

وختم هيلير المقال بقوله، إنها ملاحظة مهمة في هذا الوقت، لأن المدافعين عن النظام ظلوا لفترات طويلة يتحدثون عن أنه في حال استسلمت فصائل المعارضة، فإن القتل في سوريا سيصل إلى نهايته، وقد شكلت التدابير التي يشار إليها بمصطلحات كـ”المصالحة” أو “خفض التصعيد”، جزءاً كبيراً من هذا الإطار.

لكن الواقع مختلف جداً، ليس من شأن القتل أن ينتهي في سوريا، إنها ببساطة دمار ووحشية جائرة، ستترك دون محاسبة.. إنها آلام ولادة لاستبداد سلطوي جديد ودنيء في سوريا.

قد يعجبك ايضا

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق